الاشارة الى مكونات الموصوف، قال البقاعي: {عَلَى ذَاتِ} أي سفينة الواح ودسر اخشاب نجرت حتى صارت عريضة ... ومسمار من حديد أو خشب" [1] ."
قال الزجاج يعني المسامير التي تشد بها الألواح واحدها دسار وكل شي ادخل في شي بشدة فهو الدسر [2] . وذهب الزمخشري في تفسيره للاية:"انها من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها وتؤدي مؤداها بحيث لا يفصل بينها وبينها" [3] . اذ ذكر صفات الموصوف بانها ذات الواح ودسر للتنبيه على قدرة الله في تأييده لسيدنا نوح - عليه السلام - ونجاته وقومه من الغرق يؤيده قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (القمر: 14) تنبيهًا على عناية الله به فالبقاعي يذهب أنّ حذف الموصوف يفيد غرضًا بلاغيًا هو التهويل وهذا مما لم نجده عند القرطبي وابن جزي وابن عاشور [4] . ومنه قوله تعالى: {وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} {البينة: 5} والقيمة صفة لمحذوف تقديره: (الملة) أو (الامة) القيمة كما نص عليها البقاعي بالقول:"أي والحال ان هذا الموصوف من العبادة على الوجه المذكور الذي هو غاية العلو والخير {دِينُ الْقَيِّمَة} أي الملة او النفوس او الكتب التي لا عوج فيها، وهو على الاول من اضافة الموصوف على الصفة" [5] . والاية الكريمة تشير الى صفات (الامة القيمة) المستقيمة وقد اكدت بسياق القصر باداتي النفي والاستثناء في بداية الاية: {وَمَا أُمِرُوا الا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} {البينة: 5} لبيان صفة الاستقامة التي قصد اليها السياق مما ادى الى اكتفائه بذكرها وحذف موصوفها. وامثلته في تفسيره كثيرة [6] .
5.حذف المعطوف:
العطف الجمع بين أمرين مشتركين في صفات بأحد حروف العطف، والصفة المشتركة هو مسوغ الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه وقد يستغنى السياق عن أحد
(1) نظم الدرر: 19/ 105، ينظر: الوسيط: 4/ 209
(2) ينظر: معاني القرآن: 3/ 230، ومعاني القرآن للفراء: 3/ 106 - 107.
(3) الكشاف: 4/ 38.
(4) ينظر: الجامع لاحكام القرآن: 29/ 136، والتسهيل: 4/ 80 وانوار التنزيل: 2/ 466، والتحرير والتنوير: 27/ 184.
(5) نظم الدرر: 22/ 195.
(6) ينظر: على سبيل التمثيل: 5/ 133، 15/ 458، 16/ 232، 17/ 444، 19/ 105.