الصفحة 101 من 128

إنَّ الضمير عائدٌ على الذهب؛ لأن لفظه يُذكرُ ويؤنث، يقول العكبريُّ:"وقيل يعود على الذهب، ويذكر ويؤنث" [1] ، ويقول القرطبيُّ:"والذهب تُؤنثه العرب، تقول: هي الذهبُ الحمراءُ، وقد تذكر، والتأنيث أشهر" [2] ، وقد ذكر العلماءُ أقوالًا أُخرى. [3]

والوجه الثاني أولى؛ وذلك لأن الفضة أقرب المذكورين [4] ، وهو أعمُّ وأغلبُ [5] ، فالذهب داخلٌ في الفضة، فهي أكثرُ تداولًا في أيدي الناس [6] .

وأمرٌ آخرُ، فعند عود الضمير على الفضة في (ينفقونها) ، فإن الذهب يكون من باب أولى؛ لأنَّهُ أغلى وأثمن، ويصبح الزجرُ عن كنزه من دون أداء زكاته أقوى، وهذا الأمر واردٌ في كتاب الله تعالى، فقد ذكر الله في برِّ الوالدين: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: 23) ، فقولُ (أُفٍ) وهو أدنى مراتب الأذى، محذورٌ، فكيف بضربهما؟!.

(1) التبيان في إعراب القرآن، 2/ 14.

(2) الجامع لأحكام القرآن، 8/ 127، وينظر: البحر المحيط، 5/ 412.

(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن، 1/ 328، والكشاف، 2/ 37، والجامع لأحكام القرآن، 8/ 127 - 128.

(4) ينظر: التبيان في إعراب القرآن، 2/ 14، وتفسير البيضاوي، 3/ 143، والبرهان في علوم القرآن، 3/ 127، وإرشاد العقل السليم، 4/ 63.

(5) ينظر: معالم التنزيل، 2/ 288، والجامع لأحكام القرآن، 8/ 127، وفتح القدير، 2/ 356.

(6) ينظر: البرهان في علوم القرآن، 3/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت