الصفحة 100 من 128

إضافةً على ذلك، ذكر الله تعالى في هذه الآية نفسها لفظ (الخاشعين) ، وهذه الصفة من صفات المصلين المفلحين، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون: 1 - 2) ، وسئل الإمامُ عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - عن قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ، فقال - عليه السلام:"الخشوعُ في القلب، وأن تُلين كتفكَ للمرأ المسلم، وأن لا تلتفت في صلاتِكَ" [1] ، وجاء في الحديث:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حَزَبَهُ أمرٌ، صلى" [2] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة: 34) ، فقد ورد الضمير مفردًا مؤنثًا في (ولا ينفقونها) ، وقد تقدمه شيئان هما: (الذهب والفضة) .

والقول في هذه الآية من وجوه منها:

أولًا:

إنَّ الضمير يعود على (الكنوز) المفهوم من (يكنزونها) ، يقول أبو جعفرٍ النحاس:"يجوز أن يكون المعنى ولا ينفقون الكنوز؛ لأن الكنوز تشتمل على الذهب والفضة ها هنا" [3] ، ويقول البغويُّ:"قوله عزَّ وجلَّ: {وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قيل لِمَ قال: (ولا ينفقونها) ، ولمْ يقلْ: (ينفقونهما) ، وقد ذكر (الذهب والفضة) جميعًا؟ قِيلَ: أراد الكنوزوأعيان الذهب والفضة" [4] .

ثانيًا:

إنَّ الضمير يعود على الفضة، والذهب داخلٌ في حكمها، جاء في مشكل إعراب القرآن:"وقيل تعود على الفضة، وحذف ما يعود على الذهب؛ لدلالة الثاني عليه" [5] .

ثالثًا:

(1) سنن البيهقي الكبرى، 2/ 279، باب جماع أبواب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها.

(2) مسند أحمد بن حنبل، 5/ 388، حديث رقم / 23347، وينظر: فتح الباري، 3/ 172، باب الصبر عند الصدمة الأولى

(3) معاني القرآن، النحاس، 3/ 202 - 203.

(4) معالم التنزيل، 2/ 288، وينظر: الكشاف، 2/ 37، وزاد المسير، 3/ 429، والبحر المحيط، 5/ 412.

(5) مشكل إعراب القرآن، 1/ 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت