وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (فاطر: 41) ، فالألف من (تزولا) و (زالتا) ، والضمير (هما) من (أمسكهما) ، عائدان على السماوات والأرض المَذكورين، وقد تمت المطابقة أيضًا، وقد وردت مثل هذه المواطن في القرآن الكريم. [1]
ما ظاهره المخالفة:
وردت بعض المواطن في القرآن الكريم ظاهرها التخالف بين الضمير المثنى ومرجعه، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا - فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} (الكهف: 60 - 61) ، فقوله تعالى: (نسيا) عائدٌ على موسى - عليه السلام - وفتاه، ولا إشكال في هذا، إلا أن الله تعالى يقول في الآيتين التاليتين: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ... - قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} (الكهف: 26 - 36) ، فنحنُ نلاحظُ أن فتى موسى - عليه السلام - قد نسب النسيان لنفسه فقط وذلك في قوله: {نَسِيتُ الْحُوتَ} و {مَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} ، وفي ظاهر هذا تخالفٌ بين الآيات في نسبةِ النسيانِ، وفيما عاد عليه الضميرُ المثنى.
يقول الطبريُّ:"قال بعضُ أهل العربية: إن الحوت كان مع يوشع، وهو الذي نسيه فأُضيف النسيان إليهما ... وإنما جاز عندي أن يُقال: نسيا؛ لأنهما كانا جميعًا تزوداه لسفرهما، فكان حملُ أحدهما ذلك مضافًا إلى أنه حَملٌ منهما، كما يُقالُ: خرج القومُ من موضع كذا، وحملوا معهما من الزاد كذا،، وإنما حمله أحدهم، ولكنه لما كان ذلك عن رأيهم وأمرهم، أُضيف إلى جميعهم، فكذلك إذا نسيه حامله في موضع، قيل: نسي القوم زادهم، فأُضيف ذلك إلى الجميع بنسيان حامله ذلك، فيجري الكلام على الجميع، والفعلُ من واحدٍ، فكذلك"
(1) ينظر: (النساء / 1) ، (الأنبياء / 16) ، (القصص / 24) .