الجنسين، ثُمَّ تُخبرُ عن أحدهما، كقوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} ، وإنما الرسل من الإنس دون الجن، قاله الكلبيُّ وغيره" [1] ."
ثانيًا:
إنَّ الآية الكريمة تكون على حذف مضاف، يقول القرطبيُّ:"وقال أبو عليٍّ الفارسيِّ: هذا من باب حذف المضاف، أي من أحدهما، كقوله: {عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} ، أي من إحدى القريتين" [2] .
ثالثًا:
إن المقصود بـ (منهما) ، ماءُ السماءِ والماءُ المالحِ، فإذا التقيا بسقوط المطر، خرج اللؤلؤ والمرجان، فعن ابن عباسٍ:"هما بحرا السماء والأرض، فإذا وقع ماءُ السماء في صدف البحر، انعقد لؤلؤًا، فصار خارجًا منهما" [3] ، وجاء في البحر المحيط:"وقال ابن عباسٍ وعكرمة: تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر؛ لأن الصدف وغيرها تفتحُ أفواهها للمطر؛ فلذلك قال: منهما" [4] ، وقد ذكر العلماءُ غير هذه الوجوه [5] ، والأول أولى لجريانه على لسان العرب
(1) الجامع لأحكام القرآن، 17/ 163، والآية من (الأنعام / 130) ، وينظر: تفسير القرآن العظيم، 4/ 273، وروح المعاني، 27/ 106 - 107
(2) الجامع لأحكام القرآن، 17/ 163، وينظر: البحر المحيط، 10/ 60 - 61، والآية من: (الزخرف / 31)
(3) المصدر نفسه، 17/ 163، وينظر: تفسير القرآن العظيم، 4/ 273.
(4) البحر المحيط، 10/ 60.
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن، 17/ 163، والبحر المحيط، 10/ 60 - 61، وروح المعاني، 27/ 106 - 107.