الصفحة 107 من 128

وقال تعالى: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (هود: 8) ، فـ (هم) من (عنهم) ومن (يأتيهم) ومن (عنهم) ومن (بهم) ، و (الواو) من (ليقولون) ومن (كانوا) ومن (يستهزئون) ، عائدان على (الذين كفروا) من قوله تعالى: {وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} (هود: 7) ، وغير ذلك كثيرٌ في القرآن الكريم. [1]

ما ظاهره عدم المطابقة

وردت بعضُ الآيات في القرآن الكريم ظاهرها المخالفة بين ضمير الغائب الجمع المذكر ومرجعه، قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ - ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} (الأنعام: 61 - 62) ، فالضمير في (ردوا) جمعٌ مذكرٌ، وقد عاد على مفردٍ مذكرٍ، وهو قوله: (أحدكم) أو الهاء في (توفتهُ) .

والسببُ في ذلك، أن (أحدكم) معناه الجمعُ،، يقولُ أبو السعود:"قوله تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا} عطفٌ على {تَوَفَّتْهُ} والضمير للكل المدلول عليه بـ {أَحَدَكُمُ} وهو السر في مجيئه بطريق الالتفات تغليبًا، والإفراد أولًا والجمعُ آخرًا؛ لوقوعِ التوفي على الانفراد والرد على الاجتماع، أي ثُمًّ رُدوا بعد البعث بالحشر إلى الله" [2] ، وقيل إن الضمير يعودُ على العباد، وهو ما رجحه أبو حيانٍ [3] أو على الرسل [4] .

(1) ينظر: (الحجر / 30) ، (النحل / 35) ، (الأحقاف / 13) .

(2) إرشاد العقل السليم، 3/ 145، وينظر: البحر المحيط، 4/ 540، وفتح القدير، 2/ 124 - 125، وروح المعاني، 7/ 177.

(3) ينظر: البحر المحيط، 4، 540.

(4) ينظر: روح المعاني، 7/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت