ومن علامات نجاحه وفلاحه أن لا يعطي نفسه أكبر من حجمها، وإن كان جادًا في العمل صادقًا مع نفسه أخفى ماعنده فيبدو وكأنه ليس على شيء حتى إن عدوه ليهمله ويستصغره ولايعدّ له العدّة المناسبة ..
وقد قيل (( من استصغره عدوّه اغترّ به ومن اغترّ به عدوّه لم يسلم منه ) ).
حتى إذا ماأخذ عدوّه (أخَذَهُ أَخْذَ سَبُعَة) .
قال تعالى في وصف الأمر قبل غزوة بدر: (ويقلّلكم في أعينهم ليقضي الله أمرًا كان مفعولا) الأنفال (44) .
وكان هذا في ابتداء القتال، حتى قال أبو جهل مستخفًا بالمؤمنين: (إنما هم أكَلَةُ جزور [1] خذوهم أخذًا واربطوهم بالحبال) فلما التحم الصفّان وأخذوا في القتال واستأسد المؤمنون بثباتهم، عظموا في أعينهم وكثروا، كما قال تعالى: (يرونهم مثليهم رأيَ العين) .
اللهم فقّهنا في ديننا وبصّرنا بواقعنا واكبت عدونا.
[1] يعني هم قليل لايتعدى عددهم عدد أكلة بعير واحد.