فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 115

الوقفة الأولى: سوء فهم لحديث الصّعب بن جَثّامة

عندما كتبت في شرعيّة العمليات الجهادية التي ينغمس فيها بعض المجاهدين في الكفار ويفجّرون أنفسهم ليثخنوا في الكفار أصررت على ضبطها بضوابط وعدم جعلها كسائر الوسائل القتالية التقليدية المشروعة على إطلاقها، فالتزمت ما التزمه علماؤنا المحققون من ضوابط حين جوّزوا قتل ترس أسارى المسلمين إذا تترس بهم الكفار وكان في ترك قتل الترس مفسدة أعظم من قتله بأن تكون المصلحة ضرورية قطعية، وقد راجعني بعض طلبة العلم في هذه التقييدات والضوابط ومازلت مُصِرًّا عليها خصوصًا وأنا أسمع وأرى من يفجّر نفسه لقتل كافر واحد أو كافرين يمكن قتلهما بالمسدس أو البندقية وكرّرنا مرارًا أن مشروعيتها تظهر في حال عجز المجاهد عن الجهاد بدونها بحيث يكون في ترك هذه الوسيلة تعطيل للجهاد وعلوّ لدين الكفر والكفار، ويُصِرّ مخالفونا على أنها وسيلة كسائر وسائل القتال ولو لغير ضرورة ولولم يكن من ورائها إثخان أو مصلحة عظيمة ...

وهذا التقييد منا والتشديد باعثه تعظيم حُرمةِ دم المسلم والحرص على تحقيق مقاصد الجهاد كما يحبها ربنا ويرضى ..

وإذا كان هذا التشديد في قتل المسلم نفسه في هذه الصورة فكيف في تسبّبه في قتل غيره من المسلمين بسبب الفوضى التي عَمَّتْ بعض ساحات القتال وعدم التزام المقاتلين فيها بضوابط الشرع وحدود الله ...

فقد أصبح كثير من الشباب مُغرم بعمليات التفجير لضرورة أو غير ضرورة وكأنّ الجهاد لا يصلح إلا بالمتفجرات ... !!

أو كأن هؤلاء الشباب لا يُحسنون غيرها ...

وكأنهم لما تدرّبوا عليها صار لزامًا أن لا يجاهدوا إلا بها ..

حتى صار أعداؤنا يشمّون رائحة هؤلاء الشباب ويقرّرون في تحقيقاتهم الأوّلية أنهم وراء مثل هذه الأَعمال بمجرد كون العمل تفجيرًا لغير ضرورة، أو بمعرفة نوع المتفجرات التي لا يُحسن بعض هؤلاء الشباب غيرها .. ..

ربما لأنهم يسمعون ويشاهدون بعض العمليات المتقنة التي يُنفذها المجاهدون المتمرّسون في الشيشان أو القاعدة ونحوهم من ذوي الخبرة فيسعون إلى محاكاتهم وتقليدهم دون أن يمتلكوا خبراتهم وتمرّسهم فيحصدون بذلك فشلًا ذريعًا وأخطاءً تُحزن الموحدين وتقرّ أعين المشركين، ولا يُعفي أولئك الشباب من المساءلة والملامة والإنتقاد كون ذلك الشارع أو السوق أو الميدان الذي أوقفت أو وضعت فيه سياراتهم المفخخة أو عبواتهم الناسفة قبالة سفارة عدو أو أمام بيته مادام يُنال مثل هذا العدو بالطرق التقليدية دونما تفجير ومادام هؤلاء الشباب لا يُعمّمون التكفير على جماهير المسلمين في ديارنا كما يفعله الغلاة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت