الوقفة التاسعة: من لي بمثلِ مشيكَ المدلّلِ. .
في هذا العصر كم نحن بحاجة إلى رجالٍ من أمثال محمد عطا وزياد الجراح ومروان الشحي وأحمد الغامدي وإخوانهم ..
ليس لأجل شجاعتهم فلا أشك بشجاعتهم، ولا ينقص أمة الإسلام اليوم شجعانًا ..
وليس لأجل إقدامهم وتضحيتهم ففي الأمة كثيرون يتمنون لو تسنح لهم الفرصة فيقومون بمثل ما قام به أولئك الرجال ويضحون كما ضحوا ..
ولكن لأجل عملهم الجماعي الهادئ المحكم الدؤوب الذي لا يتأثر بتقلبات الظروف أو بتغير الأحوال ..
فنحن نعاني في هذا الزمان من أزمة أو شح في العمل الجماعي الجاد الهادئ الخالي من الجعجعة، المتصل غير المنقطع، والمنضبط غير المتضطرب أو المتقلب ..
فأن تنضبط مجموعة كتلك المجموعة المباركة بمشروعها لبضع سنين لا تحيد عن الهدف الذي حددته لنفسها، وتضبط ألسنتها عن الثرثرة طوال سنوات تدريبها على الطيران وغيره مما تحتاجه لذلك العمل، وتواصل التدريب الجاد والإعداد الدؤوب ولا تقطعه أو تنصرف عنه إلى عمل آخر رغم تجدد الأحوال وتقلب الظروف والأحداث الدولية من حولها حتى تصل إلى مطلوبها وتحقق هدفها وتفوز ببغيتها؛ فهذا أمر نادر في العمل الجماعي الإسلامي في زماننا، وهذه خصال يجب لفت الإنتباه إليها والتركيز عليها، لأنها تنقص كثيرًا من المجاهدين والعاملين لأجل هذا الدين ..
فمن عايش ساحات الجهاد، ولم يكن بمعزل عن شباب الأمة ومارس العمل الدعوي أو الجهادي الجماعي أو خالط أهله وجماعاته؛ يعلم أننا لا نعاني من نقص في الشجعان ولا من شح في الصالحين، أو المصلحين أو الأتقياء والورعين، أو ممن عنده استعداد جاد للتضحية في سبيل دينه؛ ففي أمة الإسلام رجال كثيرون صدقوا ما عاهدوا الله عليه، عاشوا لأجل نصرة دين الله، والموت في سبيل ذلك أسمى أمانيهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا ..
ولكن ليس بصلاح الدين والإخلاص والورع والتقوى والعاطفة الجياشة وحب الجهاد والإستشهاد والتحرق لنصر الدين ونحو ذلك من المعاني الطيبة والخصال الحميدة؛ ليس بذالكم وحده ينصر الدين وينكأ العدو، ونتوصل إلى أهدافنا ونحقق أمانينا؛ خصوصًا إذا كنا نعمل من خلال جماعة وكانت أهدافنا جليلة تتناسب مع ما يحتاجه الإسلام والمسلمون اليوم من تمكين، أو نصرة ليست كأي نصرة، أو نكاية في الأعداء تتناسب مع مستويات العصر وتحدياته وتتحدى شراسة الأعداء وخبثهم وعظيم مكائدهم .. بل لا بد مع تلكم الخصال المهمة من خصال أخرى لا تقل أهمية عنها ولا يستقيم العمل الجماعي ولا يصلح ولا يؤتي ثماره إلا بها، ومن أهمها أمران: