فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 115

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ..

يقول الله تعالى: (( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا .. ) ).

هذه الآية تبين عظم أجر ودرجة من عمل لدين الله وجاهد في سبيل الله بنفسه وماله قبل أن يفتح الله على المسلمين ويمكّن لهم في الأرض ..

ذلك أن الأنصار قبل الفتح غرباء قليلون (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) أما بعد الفتح فإن الأنصار يقدمون ويهجمون ويكثرون (( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا ) ).

واليوم وبعد أن زالت دولة الإسلام ودالت دولة الردة والكفر والإشراك، ومنعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مُدْيُها ودينارها ومنعت مصرُ إرْدَبَّها ودينارها وعدنا من حيث بدأنا كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه مسلم في كتاب الفتن.

وامتنعت سائر الدول عن شرائع الإسلام وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، نستشعر هذه الآيات (( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل .. ) )ونُذكّر بها المسلمين دوما ..

أيها المسلمون تدبّروا حال أنصار الدين قبل الفتح كيف كانوا، وكونوا كما كانوا ..

لا يشغلنكم عن نصرة دين الله وشريعته شيء من حطام الدنيا، بل ولا حتى شيء من مسائل الدين المرجوحة ..

فليكن همكم وشغلكم الشاغل ودأبكم العمل من أجل تحقيق الفتح، والتمكين لراية التوحيد وشرعها، وهذا يستلزم همة عالية وعملا دءوبا وعلمًا في الشرع وفهما للواقع، وجندا واعين يحملون هم هذا الدين بكرة وعشيا، في كل وقت وزمان (( يدعون ربهم بالغداة والعشي .. ) )، وكما جاء وصفهم في الحديث لا يزالون دائبين ..

(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على أمر الله لا يضرهم من خالفهم .. ) .

يسابقون في ذلك ويسارعون، هو شغلهم وهمهم ومحياهم ومماتهم يبذلون له شبابهم وأعمارهم لا فتات جهدهم وهامش أوقاتهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت