فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 115

ليعذرني إخواني على بعض شدتي في هذه الوقفات، فما هي والله إلا الحرقة على هذه الدعوة والغيرة على هذا الجهاد وأهله، والحرص على أن يكونوا بأبهى صورة وأحسن حال .. وأن يتجنبوا اجترار هذه الأخطاء وتكرار تلكم التخبّطات ..

فهي وقفات مستوحاة من تأملات لصورة كالحة وتجارب فاشلة عايشت أهلها في فترات سجني المتكررة؛ حرصت على أن أستخلص منها العبر والفوائد والتنبيهات لأوصلها إلى الشباب المبتدئ على عتبات هذا الطريق، فالشدة فيها ليست هدفًا ومقصدًا بل هي وسيلة للردع والتنفير عن هذه الأغلاط الشنيعة والزلاّت المريعة، ومرارتها محمودة كمرارة الدواء الذي يتحمله المريض ليسترد به عافيته ويدفع عن نفسه البلاء ...

وهي كتلك الشدّة التي يحتاج المرء أن يُجريها أحيانًا على يديه لينظفها مما علق بها من الأوساخ ...

فعاقبتها إن شاء الله محمودة وفائدتها بإذن الله موجودة لا مفقودة، وليعلم قارئ هذه الكلمات أن عين من شدّدت عليهم في القول ها هنا نقدًا وَمُناصحة؛ كنتُ قد ناصرت أكثرهم في مواطن أخرى كانت تستدعي النصرة لإخوةٍ ظُلِموا وتجنى عليهم الطغاة بل وكثير من المنتسبين للدين ... ولا تمنعني نصرتي لهم على من ظلمهم، من قول الحق في زلاّتهم ومناصحتهم في أخطائهم كي لا تتكرر أو يقع فيها غيرهم فلكل مقام مقال، ولكل حادث حديث ..

ولا أشك بعد هذا طرفة عين أن أدنى من انتسب إلى هذه الدعوة مهما كانت أخطاؤه وانحرافاته ومهما كان جهله وإسرافه؛ بأنه إن خلصت نيته وصلحت سريرته وكان ممن ينشد الخير لهذه الدعوة والنصرة لهذا الدين ويتحرّق على ما آل إِليه حاله وحال أهله؛ لا أشك طرفة عين بأنه خير وأعلى وأنقى مهما قَلَّت خبرته وكبرت عثرته ممن سعى لحرب الدين وأهله وبذل عمره في نصرة أعداءه وشانئيه؛ فخبثت سريرته وفسدت نيّته ...

ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ...

وأن الكافرين لا مولى لهم ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت