يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (ألم يجدكَ يتيمًا فآوى) أي آواك إلى جدك الكافر ومن بعده إلى عمّك الكافر الذي كان يحوطك وينصرك ويمنعك ويكفّ عنك أذى قومك.
وقال سبحانه عن أعداء نبيه شعيب (ولولا رهطك لرجمناك) وقد كان رهطه كفارًا.
وقال تعالى في شأن نبي الله صالح ووليه الذي كان يدفع عنه (قالوا تقاسموا بالله لنبيّتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإِنا لصادقون) .
فلا حرج على الداعية أو المجاهد إذا ناصره قومه الكفار أو دافعت عنه قبيلته أو عشيرته بدافع الجاهلية والقبلية.
ولا حرج عليه أن يستفيد من تأييد قومه له بروابط العصبية وأواصر النسب ما دام هو لا يعقد الولاء والبراء أو المودّة على أساس هذه الروابط الجاهلية.
ومن جنس ذلك أن ينصره أويدفع عنه بعض الوطنيين أو الحقوقيين أو الديمقراطيين أو غيرهم ممن ينتهجون غير نهج الإسلام، ومثل ذلك لونصره ودفع عنه أوخدمه بعض مندوبي المنظمات الدولية الكافرة سواء كانت صليبية أم غير ذلك ممن يسعون ولو ظاهرًا في تخفيف الظلم؛ فلاحرج عليه في ذلك مادام هو يكفر ويبرأ من هذه المناهج المنحرفة والأديان الكفرية ولا يمتدحها أو يوالي ويعادي عليها.
لكن الأمر الذي لا يحل له بحال ومقصودنا هاهنا التنبيه إليه والتحذير منه ... هو الركون إلى القبيلة أو أمثالها مما تقدم والاعتماد على ثقلها والوثوق بها، فهذه الأواصر أو الهيئات لا حرج على المسلم إن سخّرها اللهُ له في وقت من الأوقات أوظرف من الظروف، واستفادمنها، أما أن يركن إليها أو يُؤمّل بها ابتداء ويعتمد عليها في جهاده فهذه منزلقات قاتلة عايَشْتُ أهلها .. وناصحتهم فقلّ فيهم المنتصحين.
بذلتُ لهم نصحي بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
فمنهم شباب يحركهم الحماس دون بصر بالشرع أو الواقع، عهدهم بالجاهلية قريب لم يتحرّروا بعد من عنجهيتها وفخرها بأواصر القبلية .. حتى بلغ الأمر ببعضهم أن يعتبر الأخذ بأسباب السّرية والكتمان عيبًا أوجبنًا وعارًا.