الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد .. فقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر المروي عن بضع عشر صحابيا أنه قال في وصف الطائفة القائمة الظاهرة على أمر الله: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، وفي رواية: ظاهرين على أمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) .
وقد تكلمنا مرارا وتكرارًا على هذا الحديث العظيم وعن الطائفة الظاهرة المنصورة جعلنا الله من أهلها، وتكلمنا عن معاني ظهورها وقيامها بالدين، وعن أهم صفاتها في كثير من كتاباتنا، لكننا سنتوقف اليوم مع صفة عظيمة مهمة من هذه الصفات نلفت انتباه الدعاة والمجاهدين إليها وننبههم عليها .. خصوصًا بعد أن رأينا من طوائف المسلمين من فرّط أو قصّر في هذه الصفة، ألا وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) .
فالتأثر بالمخالفين والتضرّر بالمخذلين آفة ومرض خطير له صور وتداعيات شتى، وقد نخر في جماعات الأمة وطوائفها، وصار عائقًا من عوائق نهضتها وعقبة في سبيل نجاح جهادها وفلاح دعاتها؛ الأمر الذي يستدعي وقفة تنبيه وتذكير، ذلك أن من اختار اللحاق بدرب الطائفة القائمة بدين الله الظاهرة على أمر الله، فإنه لن يقوم بأمر هذا الدين حق القيام ولن يظهره حق الظهور بأشرق صوره وكما يحب ربنا ويرضى حتى يتحرر من آفة التضرر بالمخالفين ويتطهر من جميع صورها التي تحرفه أو تصدّه عن صراط الطائفة الظاهرة المنصورة ومنهجها القويم وسبيل ساداتها المستقيم ..
لذلك ولأجل خطورة هذه الآفة على الدعاة والمجاهدين وتنوّع هذا المرض وتشعّب آثاره في واقع اليوم؛ سأتناول في هذه الوقفة - باختصار أرجو أن لا يكون مخلًا - هذا الموضوع وسأعالجه بالنظر إلى:
-أقسام المخالفين أو المخذلين الذين يسعون في الإضرار بالدعاة والمجاهدين ليكون المجاهد منهم على بصيرة ..
-والأدوات والوسائل والأساليب التي تمارس في الإضرار بالدعاة والمجاهدين وفي تخذيلهم ..
-وأنواع التضرر بالمخالفين للتنبيه عليها والتحذير منها ومن ثم إمكان علاجها ..
-لأعرج على العلاج الناجع والمخرج من هذه الفتنة أعاذنا الله منها ..
فاعلم أن المتأمل لروايات الحديث يتنبه إلى أن العاملين على الإضرار بالدعاة والمجاهدين ما بين مخذل ومخالف ..
* أما المخذلون فأقسامهم كثيرة وأساليبهم ووسائلهم في الإضرار بالدعاة والمجاهدين متنوعة ..