فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 115

تقدم في الوقفة الأولى أنّ من معاني قوله تعالى في آثار قتل المسلمين بغير علم (فتصيبكم منهم معرّة) أي تحصل مفسدة تحدث المشركين أن المسلمين يقتلون أهل دينهم، وتُعيرون بذلك، وصحّ في أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعاه بعض أصحابه إلى قتل بعض المنافقين أنه أبى ذلك وقال:"دعهم، يتحدث الناس محمدٌ يقتل أصحابه"فهذه مفسدة راعى الشارع التحرّز منها خصوصًا في مراحل ماقبل الإثخان والتمكين الكامل في الأَرض .. فيجب على المجاهدين مراعاتها باختيار الأهداف الأنقى والأنفع للجهاد وللإِسلام والمسلمين والأنكى والأغيظ لأَعداء الدين، والأبعد عن خلط الأوراق وتشويه الجهاد وتشتيت دائرة الصراع، وإن المتأمل في بعض العمليات التي ينفذها بعض من قصّر في أحد الفقهين فقه الواقع وفقه الشرع أو فيهما معًا؛ ليرى أنهم لا يراعون هذه المفسدة في اختيار الأَهداف أو توقيتها ولا يرفعون بذلك رأسًا فلا ينظرون في الواقع نظرةً فاحصة ولا يتابعون ما يدور حولهم في العالم ليكونوا على مستوى تحدّيات العصر ومكايد الأعداء ويتعرفوا إلى الأنفع لدينهم والأفيد لإسلامهم وجهادهم فيتخيروه ...

فبينما الناس المسلمون وغيرهم يتابعون أخبار القاعدة والطالبان وهم يتصدّون لأعداء الإسلام من الصليبيين والعلمانيين والملاحدة ويشدّ أنظارهم صمود المجاهدين الشيشان وتحطيمهم لكبرياء الترسانة الروسية واستهتارهم بجبروتها بنقلهم للمعركة من أقاصي الشيشان إلى قلب موسكو، ويثير إِعجابهم تحدي الأطفال والشبان في فلسطين للدبابات اليهودية وأسلحتهم المدججة ويشاهدون بأم أعينهم كيف يفر اليهودي ببندقيته موليًا الأدبار مخافة حصيات يقذفه بها غلام صغير ..

يخرج علينا بعض الناس ممن أظنهم يحبسون عقولهم في قواقع ولا يعايشون هذا الواقع ليطلقوا النار على المصلين في بعض مساجد السودان وآخرون يفجرون مسجدًا للشيعة في قرية من قرى الباكستان وبعضهم مغرم بتفجير الحافلات المكتظة بعوام المسلمين من رجال ونساء وولدان في شوارع كراتشي ولاهور. وبينما يتطلع المسلمون إلى معالي الأمور وعظائمها ويسعى ذوي الهمة العالية من مجاهديهم إلى جهاد يمكّن لأهل الإسلام في هذا الزمان ... أو إلى أهداف تكسر عظم أعدائهم المحاربين وترغم أنوفهم باستهداف مدمرات نووية أو مراكز استخباراتية وأعمدة السياسة أو أركان الحكم والاقتصاد في عقر ديار المشركين يخرج علينا بعض المتحمسين من الشباب بالإغارة على كنائس أو قتل سياح عجائز أو مندوبي هيئات إغاثة ونحو ذلك من سفاسف الأهداف التي لا يراعون فيها مصلحة الدعوة والجهاد والإسلام ولا يتخيّرون الأنكى في كسر شوكة أعداء الله، وإنما كان اختيارها فقط لكونها أهدافًا سهلة المنال، ويقوم آخرون بتفجير صالات للسينما أو يخططون لتفجير منتزهات أو نوادٍ للرياضة ونحوها من الأماكن التي يقصدها فسّاق المسلمين فيحصدون بذلك عشرات منهم أو مئات ويُعاقبونهم بالقتل وليس ذلك بعقوبةٍ شرعية لمثل ذلك ... فيجمعون بين مخالفة الشرع والتخبط في الواقع .. ويستَعْدون بذلك عوام الناس الذين جمهورهم يتعاطف مع جهاد المسلمين في كل مكان، فيخلطون الأوراق ويشتتون دائرة الصراع ... فبدلًا من التركيز على حرب الطواغيت وأعداء الدين في كل مكان تنقلب الحرب والحراب إلى جماهير الشعوب التي كان ينبغي أن توجّه إليهم الدعوة ويُسعى لإنقاذهم من براثن الطاغوت وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ....

وبينما يتابع الناس أخبار المقاومة في العراق وكيف تحصد كل يوم من تحصده من الأمريكان وكيف تبث روح القتال والمقاومة في الجماهير المسلمة وتتسبب بالإحراج لبوش وإِدارته وتحبط مخططاته وتطلعاته ..

يفاجئنا البعض بعمليات عجيبة وغريبة تحصد عشرات العراقيين هنا أو هناك بسيارات مفخخة توقف في شوارع بغداد أو بقذائف الهاون ترمى على السجون لتحصد عشرات العراقيين من المارة أو المسجونين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت