لايليق بمن يواجه أعداء الدين ويسعى لتقويض باطلهم أن يُهمل معرفة حكم الله فيهم قبل ذلك، فيكون أعمشًا في نظرته إِليهم يُحسن الظنّ بهم أو يظنهم داخل دائرة الدين ...
أعرف شبابًا دفعهم الحماس إلى السعي إلى الجهاد واقتناء السلاح والتخطيط من أجل ذلك ثم لما تم اعتقالهم صُدِمتُ عندما عرفت أنهم تعاملوا مع من اعتقلولهم وكأنهم مسلمون؛ يصدّقون وعودهم ويتحرجون من الكذب عليهم أو مخادعتهم في التحقيق ... فصدَقوا في اعترافاتهم وأدلوا لهم بها بالتفصيل الممل ظنًا منهم أنهم بالمؤمنين رؤوفون رحيمون .. فكان أن نالوا بتلك الإعترافات أحكامًا جائرة ظالمة طويلة في السجن ... فعدم معرفتهم بسبيل المجرمين وحكم الله فيهم وعدم تبصّرهم بإخلاصهم لأوليائهم الكفار وبأنهم لايرقبون في مؤمن إلاًّ ولاذمة، وجهلهم بمكائدهم وغدرهم بالمجاهدين وأن الأصل فيهم وفي أخلاقهم الغدر والكذب والخيانة جعلهم يثقون بهم ...
وأعرف أحد حفظة كتاب الله من ذوي الصبر والجلد أُوذي وضُرِبَ وعُذّب عذابًا شديدًا كي يعترف اعترافات سيحكم بها حكمًا طويلًا بالسجن، فثبت وأبى أن يعترف رغم الأذى والتعذيب الشديد الذي سُلّط عليه ثم إنهم لجؤوا معه إلى الحيلة والغدر ... فقد كان الأخُ قبل اعتقاله إِمامًا لأَحد المساجد فحوّلوه إلى محقق كان يصلي خلفه في مسجده فعرّفه بنفسه وذكّره بصلاته معه في المسجد وأقسم له الأيمان المغلّظة لَيُساعدنّه إن اعترف وأن لا يحيله إلى المحكمة فاعترف الأخ لذلك المحقق بناءً على وعوده له دون أن يمسّه بضربة واحدة بعد أن كان ثبت ولم يعترف تحت عذابٍ قلّ من يتحمّله، فنالوا منه بالحيلة والمكر والوعود والأَيْمان الكاذبة مالم ينالوه منه بالأَذى والتعذيب .. فكان جزاء ثقته بهم وتصديقه لوعودهم وعهودهم أن حُكِمَ بالسجن المؤبد ...
طبعًا هذا الأخ لم يكن قبل ذلك يكفر هؤلاء المجرمين وربّما لأَنه لم يكن مستبينًا لسبيل المجرمين كانت صلاة ذلك المحقّق تعني عنده الشيء الكثير ...
وهذا خطأ عظيم كلّفه إلى اليوم عشر سنين فكّ الله أَسره ...
وأعرف شابًا وجد قنبلة في غابة فأخذها إلى بيته ثم وفي لحظة غباء قاتلة قرّر أن يصير مواطنًا صالحًا - كما يقولون -!!
فذهب إلى مركز الشرطة الذين يُحسن الظن بهم بالطبع ولايكفّرهم فذكر لهم أنه عثر على قنبلة في غابة وهي في بيته ويودّ منهم أن يحضروا ليسلمها لهم ...
فطلبوا منه أن ينتظرهم في بيته وأنهم سيحضرون لتسلّمها بعد ساعة ... وبالفعل حضروا بعد أقل من ساعة ... !!