ولكن بأعداد غفيرة من رجال الشرطة والقوات الخاصة والمخابرات والسيارات المسلحة وحاصروا البيت وداهموه وفتشوه واعتقلوه مع قنبلته ..
وسجّلوا بحقه قضية حيازة قنابل ومتفجرات بصورة غير مشروعة ولم يذكروا في حيثيات القضية أنه هو الذي أبلغهم عن القنبلة وطلب حضورهم لتسلّمها، بل ذكروا أن رجال المخابرات والشرطة اكتشفوا بحنكتهم وخبرتهم وتتبعهم، حيازته للقنبلة وحموا المجتمع من خطر وشيك، فحكم بناءً على ذلك بالسجن سبع سنين ..
وأعرف آخر كان يعيش في الجزيرة حيث مشايخ السُّلطان ينهون دومًا عن تعلم أحكام التكفير وينفّرون عنها ويحذرون منها ... ويعدّون تكفير الحكومات وأنصارهم غلوًا في الدين ومن طرائق التكفيريين وعقائد الخوارج ... فلم يُجهد نفسه في التعرّف على حكم الحكام وعساكرهم في دين الله فكيف إذا رأى بعضهم يصلّون؟؟
أو رأى - وياللهول - على جبين بعضهم علامة السجود؟؟
دفع الحماس صاحبنا للتفكير بالجهاد في سبيل الله بقتال اليهود في فلسطين فنجح بتهريب بندقيته الآلية إلى أن تسلّل بأعجوبة عبر النهر دون أن يتنبّه إليه أو يشعر به الجنود الأردنيون الحرس على حدود اليهود - طبعًا هو لايعرف أنهم حرس وعيون ساهرة على اليهود - وإلا لما كان ركن إليهم أو وثق بهم لذلك وبعد أن عبر النهر وشعر بالعطش الشديد وتذكر أنه لم يحضر معه ماء عاد فرجع القهقرى وذهب إلى موقع حراسة لأحد أولئك الجنود ليطلب منه الماء ببلاهة وسذاجة .. واطمأن إلى ذلك لمّا وصل إلى موقع الجندي فوجده يصلي .. وبعد أن أَنهى الجندي صلاته ورأى صاحبنا والبندقية بيده سأله عن شأنه فما كان من سطحية صاحبنا إلّا أن ذكر له مقصده، وطلب منه الماء فأعطاه الجندي الماء ثم طلب منه أن يريه بندقيته - وهنا أتوقف وأقارن وأتذكر أبا بصير رضي الله عنه وفطانة المؤمن وكيف طلب بدهائه من آسريه أن يرياه سيفهما فقتل أحدهما وكان في ذلك نجاته - أما صاحبنا فأعطى بسذاجته وسطحيته بندقيته للجندي المصلي ووثق به!! فكان في ذلك عطبه ... حيث بادر الجندي إلى إطلاق النار من البندقية بدعوى تجريبها ... والحقيقة أنه أراد بذلك استدعاء وتنبيه قيادته فجاؤوا إلى موقعه يهرعون واعتقلوا الأخ الذي أحيل إلى محكمة أمن الدولة وحكم بالسجن سبع سنين ...
هذه الحكايات ياإِخواني أقسم بالله أنها حقيقية موجودة في سجون بلادي وليست هي من نسج خيالي وأمثالها كثير ... والمآسي التي نتجت عنها كان سببها في الغالب حسن الظنّ بأعداء الدين وعدم استبانة سبيل المجرمين، وعدم معرفة واقعهم الإِجرامي ومكرهم بهذا الجهاد وكيدهم لأَهله وموالاتهم لأعداء الدين ...
فالغاية عندهم تبرر الوسيلة .. ولاحرج عندهم من سلوك أيّ طريق شريفة أم غير شريفة لإحباط جهاد المجاهدين وحفظ عروش الظالمين ..
الأصل فيهم الكذب، وسبيلهم الغدر والخيانة ..
لايرقبون في مؤمن إلاّ ولاذمة وأولئك هم المعتدون ..
ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً
هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون