شَرَّعَ (1) ، وتكلَّم في إبطالِ الاستحسانِ، وبسطَ القولَ في ذلك (2) . وكان من أعظم الأئمة إنكارًا له، وهو الذي عليه أصحابه في أصول الفقه. ومع هذا فقد قال بلفظ الاستحسان، كما قال: أستحسن أن تكون المتعةُ ثلاثين درهما" (3) . ولهذا حُكِيَ للشافعي في الاستحسان قولان: قديم وجديد."
وكذلك أحمد بن حنبل، نقل عنه أبو طالب (4) أنه قال: أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئا خلافَ القياسِ قالوا: نستحسنُ هذا
(1) كذا نُقل عنه في عامة كتب الأصول. وقد قال في الرسالة:"إنما الاستحسان تلذذ" (ص 507) ، و"أنّ حراماَ على أحدٍ أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسان الخبر" (ص 504) .
(2) في كتاب إبطال الاستحسان من الأم 7/ 267 - 277 (ط. بولاق) وأحكام القرآن له 1/ 264.
(3) الأم 5/ 62، 7/ 235 وأحكام القرآن للشافعي 1/ 201. ومن المسائل التي قال فيها الشافعي بالاستحسان: ثبوت الشفعة إلى ثلاثة أيام (الأم 3/ 231 ومختصر المزني بهامشه 3/ 47) ، وترك شيء من الكتابة (الأم 7/ 362، 364 ومختصر المزني 5/ 275) ، وأن لا تُقطع يُمنى سارقٍ أخرج يدَه اليسرى فقُطعت (الأم 6/ 133، 139 ومختصر المزني 5/ 169) ، وانظر مسائل أخرى في: الحاوي للماوردي 16/ 166 والبحر المحيط للزركشي 6/ 95 - 97 ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب للسبكي 2/ق 374.
(4) هو أحمد بن حميد المشكاتي، صحب الإمام أحمد، وروى عنه
مسائل كثيرة، وكان أحمد يكرمه ويعظمه. توفي سنة 244.(طبقات
الحنابلة 1/ 39).