ولا يَجوزُ بيعُها، فقيل له: كيف تُشْتَرَى ممن لا يَملِكُ؟ فقال: القياسُ كما تقول، ولكن هو استحسان. واحتج بأن أصحابَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخصُوا في شِرَى المصاحفِ وكَرِهُوا بَيْعَها، وهذا يُشبِهُ ذاك (1) .
وقال في رواية بكر بن محمد (2) فيمن غَصَبَ أرضًا وزرعها: الزَّرعُ لرب الأرضِ، وعليه النفقةُ، وليس هذا شيئًا يُوافِقُ القياسَ.
أَستَحْسِنُ أن يَدْفَعَ إليه نَفَقَتَه (3) .
وقد جعل القاضي أبو يعلى المسألةَ على روايتين، ونصَرَ هو وأتباعُه كأبي الخطَاب (4) وابن عَقِيل وابن
= البلدان 3/ 272).
(1) انظر: العدة لأبي يعلى 4/ 1182، 1394، 1398، 1605 والتمهيد للكلوذاني 4/ 87 والواضح لابن عقيل 1/ 144 أوالمسودة 452 وبدائع الفوائد 4/ 124. والآثار في كراهية بيع المصاحف أخرجها عبد الرزاق في المصنف 8/ 110 - 113 والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 16 وابن أبي داود في المصاحف عن ابن عباس وابن عمر وبعض التابعين، ورخص بعضهم في بيعها. وسيأتي الكلام على المسألتين فيما بعد (ص 221) .
(2) أبو أحمد النسائي الأصل، البغدادي المنشأ. صحب الإمام أحمد وأخذ عنه، وروى مسائل كثيرة، وكان الإمام أحمد يقدمه ويكرمه.
(طبقات الحنابلة 1/ 119) .
(3) انظر: العدة 5/ 1605 والتمهيد للكلوذاني 4/ 87 والمسودة 452 وبدائع الفوائد 4/ 124. وراجع المغني 5/ 234 - 236 حيث نقل الرواية وتكلم على المسألة. وسيأتي مزيد البحث عنها في ص 219.
(4) هو محفوظ بن أحمد الكَلْوذاني صاحب كتاب"التمهيد في أصول-"