فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 370

على وقفِ التصرُّفاتِ، فإن شاءَ المالك أجازَ تصرُّفَه، وطَالبَه بالنقصِ، كما في العاملِ المخالف، وإن شاءَ طالَبَه بالبَدَلِ لإفسادِه عليه، وبأخْذِه ذلك لأدائه عِوَضَه، فيُخَيَّر على المعاوضة لحقّ المالك.

وإذا رَضِيَ المالكُ به فهل يكون الغاصبُ شريكًا لما في عمله؟ فيه وجهان، والأظهر في الجميع أنَّ أثر عمله له، وكونه ظالمًا يَظْهر في تَضمينه له، لا في أن يؤخذَ أثرُ عملِه، فيُعْطَى لغيره بلا عِوَضٍ، فإنَ هذا ظلمٌ له، والواجبُ إزالةُ الظلم بالعدل، لا بظلمٍ آخر،"وَجَزاؤاْ سَيّئَةٍ سَيئةٌ مثلُهَا" (1) لا زيادة عليها.

وأما قوله فيمن غَصَبَ أرضًا فزرعَها:"الزرعُ لرب الأرض، وعليه النفقةُ، وليس هذا شيئا يوافق القياس، أستحسن أن يدفع إليه نفقته" (2) ، فهذا قاله بالنصّ كما تقدم، لحديث رافع بن خَدِيْج. فيجب أن يكون القياس المخالف لهذا النصّ فاسدًا إن لم يَدُلَّ نصّ على صحتِه، ويظهر الفارقُ المؤثِّر، وإلاَّ فالقياس إذا خالف النص كان فاسدًا. أمّا فسادُ الحكمِ المخالفِ للنص فبالاتّفاق، وفسادُ العلَّة على قولِ الجمهور الذين لا يرون (3) تخصيصَ العلَّة إلاّ بفارقٍ مؤثِّر،

(1) سورة الشورى: 40.

(2) انظر: ص 174. قال في المغني 5/ 236:"أحمد إنما ذهب إلى هذا الحكم استحسانًا على خلاف القياس، فإن القياس أن الزرع لصاحب البذر، لأنه نماء عين ماله، وقد صرح به أحمد". ثم نقل هذه الرواية.

(3) المكتوب في السطر:"من لا يرى"، وكتب فوقه:"الجمهور الذين لا يرون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت