زيد رضي الله عنه على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معروفًا بالفرائض. والحديث الذي رُوِي فيه ذلك قد رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه، وهو ضعيف، لم يصح فيه إلا قولُه:"لكل أمةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراِح" (1) . ورُوِي بإسناد أضعف من هذا، وفيه:"وأقضاكم علي، وحبْر (2) هذه الأمة ابن عباس" (3) من حديث كوثر بن حكيم، وكوثر هذا يأتي عن نافع بما يُعلَم أنه باطل، ولا يحتج به باتفاق أهل العلم (4) .
وكذلك اتباعُهم في"الجد"لقول زيد رضي الله عنه، مع أن جمهور الصحابة رضي الله عنهم على خلافه (5) . فجمهور الصحابة موافقون للصديق في أن الجد كالأب، يحجُب الإخوة (6) وهذا مروي عن بضعة عشر/ [166 ب] من الصحابة رضي الله
(1) أخرجه البخاري (4382، 7255) ومسلم (2419) عن أنس.
(2) في النسختين:"خير"، تصحيف.
(3) أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (1/ 56) من طريق عبد الأعلى السامي، وابن حزم في"المحلى" (9/ 296) من طريق كوثر كلاهما عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وانظر"السلسلة الصحيحة"للألباني (3/ 225) .
(4) انظر"الميزان" (3/ 416) و"اللسان" (4/ 490) .
(5) انظر المسألة واختلاف العلماء فيها في:"الأم" (4/ 85 - 86) و"المحلى" (9/ 282 - 299) و"المبسوط" (29/ 180 - 183) و"بداية المجتهد" (2/ 259 - 260) و"المغني" (9/ 66 - 69) و"تفسير القرطبي" (5/ 68) و"الفتح" (12/ 19 - 23) .
(6) أخرجه عن أبي بكر: سعيد بن منصور (3: 1/ 63، 64) وابن أبي شيبة (11/ 288 - 290) والدارقطني (4/ 93) والبيهقي (6/ 246) .