طائفةٌ من الفقهاء، كالشافعي (1) والحميدي (2) وغيرهما (3) . واستدل هو وغيره بأن الصحابة بعده لفَا صَلَّوا جلوسًا أمروا مَن خلفهم بالجلوس، وقد شهدوا صلاته في آخر عمره، مثل أُسَيْدِ بن الحُضير (4) ، وهو من أفضل السابقين الأولين من الأنصار، وقد فعل ذلك في عهد أبي بكر، فإنه قُتِلَ في قتالِ المرتدّين من حنيفة أتباعِ مُسيلمة الكذاب (5) ./
(1) قال في الرسالة 254 بعدما ذكر الحديثين:"فلما كانت صلاة النبي في مرضه الذي مات فيه قاعدًا والناسُ خلفه قيامًا-: استدللنا على أن أمْرَه الناسَ بالجلوس في سقطتِه عن الفرس، قبلَ مرضه الذي مات فيه، فكانت صلاته في مرضه الذي مات فيه قاعدًا والناس خلفَه قياما-: ناسخةً لأن يجلس الناسُ بجلوس الإمام". وانظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي: 111 - 114.
(2) نقل البخاري قول الحميدي عقب الحديث (689) من صحيحه.
(3) في الأصل:"وغيره".
(4) قال الحافظ في الفتح 2/ 175:"قد أمَّ قاعدًا جماعةٌ من الصحابة بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، منهم أسيد بن حضير وجابر وقيس بن قهد وأنس بن مالك، والأسانيد عنهم بذلك صحيحة أخرجها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم، بل ادعى ابن حبان وغيره إجماع الصحابة على صحة إمامة القاعد". وانظر: مصنف عبد الرزاق 2/ 462 ومصنف ابن أبي شيبة 2/ 326، 327 والسنن الكبرى للبيهقي 3/ 78 وبعدها، والمغني 2/ 225. وقد قرر المؤلف في مجموع الفتاوى 23/ 249 و 405، 406 ما قرره هنا.
(5) قلت: هذا غريب، فقد توفي أسيد بن الحضير في عهد عمر بن-