إنها تحب لقاءك، فإن كانت صادقة فارزقها ذاك، وإن كانت كاذبة فاحملها عليه وإن كرهت، فاجعله قتلا في سبيلك، وأطعم لحمي سباعا وطيرا، وقد استشهد رحمه الله على الحال التي طلب كما سبق بيانه في إفناء الجسد.
-قال ابن عذاري في البيان المغرب في عقبة بن نافع:"ودعا عقبة أولاده فقال لهم"إني قد بعت نفسي من الله عز وجل، وعزمت على من كفر به حتى أقتل فيه وألحق به، ولست أدري أتروني بعد يومي هذا أم لا، لأن أملي الموت في سبيل الله، وأوصاهم بما أحب، ثم قال: عليكم سلام الله، اللهم تقبل نفسي في رضاك ثم مضى بعسكره، فكانت النصارى تهرب من طريقه يمينا وشمالا، وهو يستفتح البلدان ويغزو في سبيل الله"انتهى."
وقد استشهد عقبة رحمه الله لما غدر كسيلة البربري بالمسلمين، وأخذ يجمع الجموع من الكفار لقتال عقبة ومن معه من المسلمين، وقد كان أبو المهاجر مع عقبة فقال أبو المهاجر: عاجله قبل أن يقوى جمعه، وكان أبو المهاجر موثقًا في الحديد مع عقبة، فزحف عقبة إلى كسيلة، فتنحى كسيلة عن طريقه ليكثر جمعه، فلما رأى أبو المهاجر ذلك تمثل بقول أبي محجن الثقفي:
كفى حزنًا أن تمرغ الخيل بالقنا ** وأترك مشدودًا علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وأغلقت ** مصارع من دوني تصم المناديا
فبلغ عقبة ذلك فأطلقه، فقال له: الحق بالمسلمين وقم بأمرهم، وأنا أغتنم الشهادة، فلم يفعل وقال: وأنا أيضًا أريد الشهادة، فكسر عقبة والمسلمون أجفان سيوفهم، وتقدموا إلى البربر وقاتلوهم، فقتل المسلمون جميعهم لم يفلت منهم أحد"ذكر ذلك ابن الأثير في الكامل."
-قال الذهبي في السير:"قال سليم بن عامر: دخلت على الجراح، فرفع يديه، فرفع الأمراء أيديهم، فمكث طويلا، ثم قال لي: يا أبا يحيى، هل تدري ما كنا فيه؟ قلت: لا، وجدتكم في رغبة، فرفعت يدي معكم، قال: سألنا الله الشهادة، فوالله ما بقي منهم أحد في تلك الغزاة حتى استشهد"انتهى.
-وقال ابن الأثير في الكامل في معركة حصلت بين المسلمين والترك عام اثنتي عشر ومائة:"وقتل من الأزد عبد الله بن بسطام، ومحمد بن عبد الله بن حوذان، والحسن بن شيخ، والفضيل صاحب الخيل، ويزيد بن الفضل الحداني، وكان قد حج فأنفق في حجته ثمانين ومائة ألف، وقال لأمه: ادعي الله أن"