يرزقني الشهادة، فدعت له وغشي عليها، فاستشهد بعد مقدمه من الحج بثلاثة عشر يوما"انتهى كلامه."
-قال ابن عذاري في البيان المغرب عن الحاجب المنصور صاحب الخمسين غزوة في الأندلس التي انتصر في جميعها على الكفار:"وكان يسأل الله تعالى أن يتوفاه في طريق الجهاد، فكان كذلك"انتهى كلامه، وتوفي الحاجب المنصور وهو في مسيره لغزو فرنسا، وقد قضى في الجهاد ثلاثين عاما.
-قال ابن الخطيب في الإحاطة في أخبار غرناطة في محمد بن أحمد الغافقي في خبر وفاته:"وكانت الحمد لله على محمده، واستأثر به الداخل، فشد عليه يد اغتباطه، وأغرى به عقد ضنانته، وخلطه بنفسه، ثم أغرى به لمكانته من الشهامة والرياسة، فتقبض عليه، وعلى ولده، لباب بني وقته، وغرة أبناء جنسه، فأودعهما مطبق أرباب الجرايم، وهم باغتيالهما، ثم نقلهما إلى مدينة المنكب ليلة المنتصف لمحرم من عام اثنين وستين وسبعمائة في جملة من النبهاء، مأخوذين بمثل تلك الجريرة ثم صرف الجميع في البحر إلى بجاية، في العشر الأول لربيع الأول مصفدين، ولما حلوا بها، أقاموا تحت بر وتجلة؛ ثم ركبوا البحر إلى تونس، فقطع بهم أسطول العدو بأحواز تكرنت، ووقعت بينه وبين المسلمين حرب، فكرم مقام المترجم يومئذ، وحسن بلاؤه، قال المخبر: عهدي به، وقد سل سيفًا، وهو يضرب بالعدو ويقول: اللهم اكتبها لي شهادة، واستولى العدو على من كان معه من المسلمين، ومنهم ولده"انتهى، وقد استشهد رحمه الله في هذه الحادثة.
-نقل ابن الخطيب في الإحاطة في أخبار غرناطة عن أبي جعفر بن الزبير في ترجمة محمد بن يحيى العبدري:"توفي يرحمه الله شهيدًا بمرسى جبل الفتح، دخل عليهم العدو فيه فقاتل حتى قتل، وذلك سنة أحد وخمسين وستماية، سمعته يتوسل إلى الله، ويسأله الشهادة".
-ذكر في الشذرات عن العماد المقدسي أنه كان يكثر الدعاء بـ"اللهم اجعل عملنا صالحا، واجعله لوجهك الكريم خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا، اللهم خلصني من مظالم نفسي ومظالم كل شيء قبل الموت، ولا تمتني ولأحد علي مظلمة يطلبني بها بعد الموت، ولا بد من الموت فاجعله على توبة نصوح بعد الإخلاص من مظالم نفسي ومظالم العباد قتلا في سبيلك على سنتك وسنة رسولك، شهادة يغبطني بها الأولون والآخرون، واجعل النقلة إلى روح وريحان في جنات النعيم، ولا تجعلها إلى نزل من حميم وتصلية جحيم"انتهى.