فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 327

إني دُعيتُ إلى معصيتك [وإني] [1] أختار أن أصبِر نفسي فألقِيها في هذا الجوسق ولا أركب المعصية ثم قال: بسم الله وألقى نفسه من [2] أعلى الجوسق , -قال: - فأهبط

الله تعالى إليه ملكًا , فأخذ بضَبْعَيْه فوقع قائمًا على رجليه فلمّا صار في الأرض قال: اللهم إن شئت رزقتني رزقًا تغنيني عن بيع هذه القفاف , فأرسل الله إليه جرادًا من ذهبٍ فأخذ منه حتّى ملأ ثوبه ثم قال: (اللهم) [3] إن كان هذا رزقًا رزقتنيه في الدنيا فبارك لي فيه , وإن كان ينقصني مما لي عندك في الآخرة فلا حاجة لي به , قال: فنودي أن هذا الذي أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءًا لِصبرك على إلقائك نفسك من هذا الجوسق , فقال: اللهم لا حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك في الآخرة , قال: فرفع [4] ؛ وعفّة محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم من عفة يوسف عليه الصلاة والسلام , ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أملك لأربه وإربه عن جميع الخلائق.

وأما قول يوسف عليه الصلاة والسلام للملك: {اجْعَلْنِي [5] عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: من الآية 55] , وولاية الملك له ذلك , وحسن تصرفه في سني الجدب , وما أعده لها في سني الخِصب؛ قلنا: هذا ما لا ريب فيه ولا شك يعتريه وحال محمد - صلى الله عليه وسلم - في مثل ذلك أجمل , وفضله أكمل [ق 52/و] , فإن يوسف عليه الصلاة والسلام قال للمَلِك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} [يوسف: من الآية 55] يعني: أرض مصر , فإن ذلك المَلك لم يكن يملك غيرها , وإن كانت حالة يوسف - عليه السلام - من النبوّة وتبليغ الرسالة وإظهار الشريعة أكبر من تدبير مملكة مصر والتصرف في خزائنها , فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض وأن تجرى له بطحاء مكة ذهبًا فأباها

(1) مابين المعقوفتين طمس في الأصل , وما ذكرته من ب.

(2) في ب"في", وهو خطأ.

(3) "اللهم"ليس في ب.

(4) وجدته في نسختي المطبوعة من عيون الحكايات بغير إسناد , انظر عيون الحكايات لابن الجوزي: ص 142 - 143 , تحقيق: عبدالعزيز سيد هاشم الغزولي , الطبعة الثانية 1429 , دار الكتب العلمية , بيروت؛ وقد ذكره ابن الجوزي أيضًا في كتابه المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (2/ 182 - 183) , وفي كتابه ذم الهوى ص 249 - 250 , تحقيق: خالد عبداللطيف السبع العلمي , الطبعة الأولى 1418 , دار الكتاب العربي , بيروت.

(5) في ب زيادة"اللهم"قبل"اجعلني", وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت