فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 327

وقد قدّمنا هذا المعنى؛ ثم إنّ تدبير محمد - صلى الله عليه وسلم - في الجدب كان أصلح وأنفع للخلق [1] , ومحمّد - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أجدب قومُه دعا اللهَ [2] تعالى فأنزل الغيث فعمّ البلدان

[وأحياها] [3] , وأحيا أهلها [4] , وتصرّفوا هم في معائشهم على مقتضى [5] مصالحهم واختيارهم من غير حجْرٍ , ولا تقتير , ولا تضييق , وكانوا إذا أملقوا أو قلّت الأزواد سفرًا وحضرًا دعا بما بقي مَعَهم منها ثم دعا فيه بالبركة ثم أمرهم فأكلوا وتزوّدوا كما ذكرنا فيما مضى , وكذلك في الماء إذا أعوزهم كما سبق ذكْره , فهذا التدبير أكمل من تدبير يوسف عليه الصلاة والسلام , وهذا التصرّف أنفع من تصرّف يوسف عليه الصلاة والسلام , وهذا النفع أعمّ من نفع تدبير [6] يوسف عليه الصلاة والسلام , لكن كان ليوسف عليه الصلاة والسلام في ذلك مزيّة أخرى: وهو أنّ الله تعالى جَبَره [7] وطيّب قلبَه بعد أن كان (في) [8] قيد الاسترقاق , بأن أعطاه هذا التدبير الحسن , حتى ملّكه رقاب أهل مصر بأجمعهم , فإنه لما فوّض إليه تدبير الخزائن وأمور الناس فعل ما علّمه الله تعالى من جمع الطعام في سنبله في السّبْع السّنين المُخْصِبَة , وحفظه حتى دخلت السنون المُجدِبة فنفد ما عند الناس من الحبوب وسَلِم ماعنده , فباعهم أوّل سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه , وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء , وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع , وباعهم في السَّنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى [ق 52/ظ] لم يبق عبْد ولا أمة في يد أحد , وباعهم في السَّنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها , وباعهم في السنة السادسة بأولادهم حتى استرقّهم , وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق

(1) في ب"الخلق", وهو خطأ.

(2) في ب زيادة"إلى"قبل لفظ"الله", وهو خطأ.

(3) "وأحياها"زيادة من ب.

(4) في ب"أهلوها".

(5) في ب"بمقتضى".

(6) في ب"يد".

(7) في ب"خيّره".

(8) "في"ليس في ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت