والله قد جرَّبتُ الناسَ قبلك , وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة , (فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمّتك) [1] فرجَعتُ فوضع عني عشرًا , فرَجعت إلى موسى فقال مثلَه , فرجَعْتُ فوَضع عنّي عشرًا , فرجعت إلى موسى فقال مثله , فرجعت فوضع عني عشرًا , فرجعت إلى موسى فقال مثله , فأُمرت بعشر صلوات كلّ يوم وليلة , فرجعت إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ , فقلت: بعشر صلوات فقال مثله , فرجعت فأُمِرتُ بخمس صلواتٍ , فرجعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قلت: بخمس صلوات كل يوم وليلة , قال: إن أمّتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وليلة , وإنّي قد جرّبت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة [2] على أدنى منها فضيّعوها وترَكوا وأمّتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأسماعًا وأبصارًا فارجع فليخفّف عنك ربّك , كل ذلك يلتفت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل ليشير [3] عليه فلا يَكره ذلك جبريل , فرفعه جبريل عند الخامسة فقال: يا ربّ إن أمّتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفّف عنهم , فقال الجبّار: يا محمّد , قال: لبيك وسعديك , قال: لا يبدّل القول لديّ , كما فرضته عليك في أُمِّ [ق 67/و] الكتاب , فكل حسنة بعشر أمثالها , فهي خمسون في
أم الكتاب , وهي خمس عليك [4] , زاد مسلم: قال: يا محمّد إنها خمس صلوات كل يوم وليلة , لكل صلاة عشر , فذلك خمسون صلاة , ومن هَمَّ بحسنة فلم [5] يعملها كتبت له حسنة , وإن عملها كتبت له عشرًا , ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه , فإن عملها كُتِبَت سيّئةً واحدةً [6] , قال البخاري: فرجع إلى موسى فقال: كيف فَعلت؟ قال: خَفَّف عنّا , أعطانا بكُلّ حسنة عشْرَ أمْثالها , فقال: موسى - عليه السلام: قد والله راودتُ
(1) ما بين القوسين ليس في ب.
(2) أخرجه البخاري (5/ 52) , في كتاب مناقب الأنصار , باب المعراج , ح 3887.
(3) في ب"أشير"وهو خطأ.
(4) أخرجه البخاري (9/ 149) , بنحوه في كتاب التوحيد , باب {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: من الآية 164] , ح 7517.
(5) في ب"ولم".
(6) أخرجه مسلم (1/ 145) , في كتاب الإيمان , باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات وفرض الصلوات , ح 162.