بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه , ارجع إلى ربّك فليخفّف عنك [1] , قال: قد سألت ربّي حتّى استحييت , ولكنّي أرضى وأسلّم , فلمّا جاوزت ناداني منادٍ: أمضيتُ فريضتي , وخفّفت عن عبادي فاهبط بسم الله [2] , قال مسلم: وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي وإذا عيسى قائم يصلي وإذا إبراهيم قائم يصلي فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل: (يا) [3] محمّد هذا مالك خَازن النار فسلم عليه فالتَفَتُّ إليه فبدأني بالسلام [4] , وفي رواية: ثم أخذ جبريل بيدي فأهبطني إلى الأرض فأراني عجائب الأرضين ومكامنها وما خلق الله تعالى فيها ثم ردّني (إلى مكة) [5] قبل طلوع الفجر , فلما أصبحت حدّثتُ قريشًا بما رأيتُ بعيني فكذّبوا ثم قال بعضهم اتركوه حتى نسأله عن آية فإنّ لنا رُكبانًا بالشام فتسأله عنها فقالوا: أخبرنا يا محمّد عن عِيرنا فهي أهمّ إلينا هل لقيتَ منها من شيء , قال: نعم مررت
على عير بني فلان وهي في الرّوحاء [6] وقد أضَلُّوا بَعِيرًا لهم وهم في طلبه وفي رحلهم قدح من ماء فأخذته وقد عطشت فشربته ثم وضعْته كما كان فسلوهم هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا , فقال: هذه آية , قال: (و) [7] مررت بعِيرِ بني فلانٍ وفلانٌ وفلانٌ راكبان على قَعُودٍ لهما بذي مَرٍّ فنفَر بكرهما منّي فرَمى بفلان فانكسرت يده فسَلوه عن ذلك , فقال: هذه آية , فقالوا: أخبرنا عن عِيرِنا متى تجيء؟ , فقال: مررت بها في التنعيم , قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ فمُثّلتْ له بمكانها بعدتها وأحمالها وهيئتها ومن
(1) أخرجه البخاري (9/ 149) , بنحوه في كتاب التوحيد , باب {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: من الآية 164] , ح 7517.
(2) أخرجه البخاري (5/ 52) , بنحوه في كتاب مناقب الأنصار , باب المعراج , ح 3887.
(3) "يا"ليس في ب.
(4) أخرجه مسلم (1/ 156) , بنحوه في كتاب الإيمان , باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال , ح 172.
(5) "إلى مكة"ليس في ب.
(6) قرية صغيرة على مسافة 73 كيلًا من المدينة على طريق مكة , ظلت محطة للجمال , فلما جاءت السيارات تأخرت وقل نزلها , والموجود بها اليوم مقهيان , وليس بها زرع , وسميت الروحاء لانفتاحها ورواحها , وأول من سماها بالروحاء هو تُبَّع لما رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة فنزل بالروحاء وأقام بها وأراح فسماها بذلك. انظر: معجم معالم الحجاز (4/ 718 - 719) , المعالم الأثيرة ص 131.
(7) "و"ليس في ب.