فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 167

أحسن الأحوال، إنْ لم تندثر، إلى مجرد يافطات إعلامية وبيانات صحفية تُذكِّر بوجودها في المناسبات أو بعض المناسبات.

وفي المحصلة كان لدينا قوى حكومية تتمتع بحق احتكار السلاح والسلطة واستخدام القوة، بغطاء مما يسمى بالشرعية الدولية. على النقيض تماما من القوى الأخرى لاسيما الوطنية منها، والمتمردة أو الثائرة، التي جرى وسمها بـ «الإرهاب» و «التخريب» .

بدأ الأمر بالتغير الجذري في أواخر القرن العشرين، بدءً من الغزو السوفياتي لأفغانستان سنة 1979، وانتهاء بالإعلان عن نشأة تنظيم «القاعدة» سنة 1992، حين ظهر ما اشتهر باسم «التيار الجهادي العالمي» ، الذي يرفض التعامل مع النظام الدولي، بكل تشريعاته ومرجعياته ووحداته السياسية والإدارية والحقوقية والأمنية. وفي أعقاب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر سنة 2001، وغزو العراق، في ربيع العام 2003، ثبت ما يعرف بلغة رموز النظام الدولي بمصطلح «اللاعبين الجدد» .

لكن تجربة «اللاعبون الجدد» ؛ تمخضت في العراق عن قوى جديدة لم تظهر من قبل، وهي تلك التي اشتهرت باسم «الصحوات» ، التي استحدثها سنة 2008، قائد القوات الأمريكية في العراق، الجنرال ديفيد بيتريوس، لمقاتلة «القاعدة» و «الجماعات الجهادية» . والأهم أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت بتعميم الفكرة، حيثما تواجدت «القاعدة» وجماعاتها، أو بشكل أوسع تنظيمات «التيار السلفي الجهادي» . بل أن الدول المعنية شرعت باختبار النموذج.

مع تعاظم شأن التدخل الإيراني في العراق، ومن ثم سوريا واليمن والبحرين وغيرها، مقابل ضعف «القوات الحكومية» ، بدأت تظهر وحدات سياسية جديدة، يطلق عليها اسم «القوات غير الحكومية» . وهي قوات مساندة للقوات الحكومية. وفي العراق تشتهر باسم «الحشد الشعبي» . أما الآن؛ وتحت بقايا سقف النظام الدولي، ثمة أربع قوى مسلحة هي:

(1) «قوات الدول العظمى» ، التي لم تعد ترغب في خوض ما يسمى بـ «حروب التكلفة» ، واتجهت نحو العمل وفق منطق «القيادة من الخلف» . وهو ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص.

(2) «القوات الحكومية» ، وهي قوى الدولة القومية الرسمية، من جيش وأمن وشرطة وقوى ضاربة.

(3) «القوات غير الحكومية» ، هي تلك التي تتكون من المليشيات والمرتزقة والاثنيات والطوائف والبلطجية والشبيحة.

(4) «القوات الجهادية» ، ممثلة بجماعات التيار الجهادي العالمي.

أما القوات الثلاث الأولى؛ فهي قوات مقبولة من النظام الدولي، لكنها ليست بالضرورة مشروعة أو تتمتع بالشرعية. أما «الجهادية» فهي الوحيدة المصنفة إرهابية. أما النظام الدولي، بكل تشريعاته، فقد بات عاجزا عن التعامل مع القوى الجديدة. لأن منظوماته التشريعية ومرجعياته تخلوا من أية نصوص قانونية للتعامل معها. وتبعا لذلك فهي مقبولة سياسيا وأمنيا فقط بقدر ما تلبي مصالح رموز النظام الدولي، لكنها مرفوضة وإرهابية بقدر ما تعادي النظام الدولي. وهذا أحد أسباب العجز والحاجة إلى إعادة بناء النظام الدولي من الأساس. لذا؛ ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت