ولما ختم كتاب تلخيص المفتاح في البلاغة لجلال الدين القزويني بشرح السعد التفتازاني نظم بهذه المناسبة تلميذه علي الغراب قصيدة - حسب العادة المتبعة في ذلك العصر وبعده - أثنى فيها على مواهبه العلمية وعلى خصاله وأخلاقه فقال: [كامل] .
خذ من فنون العلم كل عويص … فالعلم يعلي قدر كل رخيص [1]
سيما البيان فإنه لأجلّها … قدرا وأشرفها على التخصيص
إذ كان إيضاحا لها وملخصا … مفتاح باب السعد في التلخيص
ومنها:
لكن إذا ما كنت آخذه على … تاج الأيمة كامل التخويص [2]
أعني أبا الحسن علي من غدا … يعزى إلى الأومي [3] لدى التخصيص
هو من بمضمار البلاغة قد حوى … حلب السباق لدى ذوي التفريص
أما العلوم فإنه لرميمها … أحيا، ومنها حل كل عويص
وملخص المعنى إذا أبدى الخفا … منها يلخص أيما تلخيص
ومتى أراد الوصل معنى معرض … أفكاره وصلت بلا تربيص
جمع الفضائل كلها فاكرم به … من طود علم نال كل قنيص
ما عيب شيء منه إلا أنه … عند السؤال مشتت التنقيص
فذوو الفضائل حين يذكر فضله … تكسى من الارداء كل قميص
لا خير فيمن راح ينكر فضله … لكنه من معشر التنقيص
بيت العفاف منزه ذو همة … عليا، وصلب الدين غير شكيص
لا زال من بحر الجزالة والهدى … خلاّ لزائره وعذب قريص [4]
وفي علوم الدين والدنيا اغتدى … نورا مبينا ساطع التمحيص [5]
وكفاه في الدارين ما من شأنه … أن يهتدى بالعلم كل حريص
له مؤلفات انفرد بذكرها حفيده للبنت الشيخ محمود السيالة وهي:
(1) القصيدة في ديوان على الغراب، تحقيق محمد الهادي المطوي وعمر بن سالم (ط الدار التونسية للنشر) (1973) 153 - 156 والأبيات الخاصة بمدح الشيخ علي الأومي في ص 154 - 155 وقد اعتمدت على الديوان في رواية الأبيات، وفي تفسير بعض الألفاظ من صنع المحققين في الهامش؛ والقصيدة مثبتة أيضا في نزهة الأنظار 2/ 199 - 200.
(2) تزيين التاج بصفائح الذهب.
(3) في الديوان ص 154 «اللومي» وفي نزهة الأنظار 2/ 199 «الأومي» .
(4) التقريص: التنكيت بالكلام والقرص باللسان.
(5) هو التقريس قلب الشاعر سينها صادا للقافية.