فجدير بالمسلم الصائم أن لا يفعل بعد إفطاره ما يخل بهذه القوة أو يوهنها أو يقلل من شأنها فيهدم في ليلة ما بناه في نهاره من قوة الإرادة التي صبر بسببها عن محبوباته ومألوفاته [1] .
المبحث الرابع
الصوم ينشئ الأخلاق الرفيعة
الصوم مدرسة يتربى فيها الصائم على الأخلاق الفاضلة أخلاق التقوى والبر والإحسان والبذل والتعاون والشفقة والمحبة والصبر وغير ذلك من الأخلاق الكريمة التي يبنيها الصوم في نفس الصائم.
والصوم ينشئ للصائم خلق المراقبة ويقيم منه حارساص عامًا على نفسه لئلا تصدر منه مخالفة شرعية وهو يضبطه من الداخل فتصدر عنه الاعمال الخارجية خاضعة لهذه الرقابة.
أترى الصائم يصدق مع ربه ويكذب على الناس، أتراه يخلص في صومه ثم ينافق في المجتمع؟ إن الإخلاص كل لا يتجزأ، وإن ذروة سنامه وملاك أمره الإخلاص مع الله فمن أخلص معه سبحانه مجال أن يخدع أو يغش أو يخون. ولهذا فإن الصوم عامل من عوامل تأصيل الأخلاق وتعميقها وبنائها وترشيخها لتأخذ صفة عملية تجتمع كلها في ثمرتها الظاهرة التي نوه الله عنها في كتابه [لعلكم تتقون] .
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (( وللصوم تأثير عظيم في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة وحمايتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها...
فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات فهو من أكبر العون على التقوى... )) [2] .
المبحث الخامس
الصوم يحقق الاطمئنان النفسي
الصراع مستمر بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة وكل معصية يقترفها المسلم نتيجة لسيطرة النفس الأمارة وكل قربة يتقرب بها المسلم تمثل سلاحًا قويًا تستخدمه النفس اللوامة.
(1) الصوم للشيخ الدوسري ص 23.
(2) زاد المعاد جـ 1 ص 320.