الصفحة 54 من 81

وما رواه أبو أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي ـ عضدي ـ فأتيا بي جبلًا وعرًا فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيق، فقالا: سنسهله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواد الجبل إذا بأصوات شديدة قلت: ما هذه الأصوات؟، قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلقا بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دمًا، قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ـ أي قبل وقت الإفطارـ ...) [1] .

وهذه صورة بشعة لعذاب أولئك الذين ينتهكون حرمة شهر رمضان، ويستهزؤن بهذه الشعيرة الطاهرة فيفطرون جهارًا نهارًا. إنهم سيعلقون من مؤخرة أقدمهم كما تعلق الدابة الذبيحة، تكون الأرجل هي العلوية والرأس أسفل، ومع ذلك ستنشق أشداقهم ويسيل منها الدم. إنها حقًا صورة بشعة فهل يعتبر الظالمون لأنفسهم المنتهكون حرمة الشهر المبارك الذين لم يراعوا للزمن حرمة ولا لخالقهم حقًا وهدموا الركن الرابع من أركان الإسلام غير مبالين بالغاية من خلقهم [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] [2] .

وقد ذكر أهل العلم أن من أفطر في رمضان من غير عذر فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب.

قال الذهبي ـ رحمه الله ـ (الكبيرة السادسة من أفطر في نهاية رمضان من غير عذر...) [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (... وإذا كان المتقيء معذورًا كان ما فعله جائزًا، وصار من جملة المرضى الذين يقضون ولم يكن من أهل الكبائر الذين أفطروا بغير عذر...) [4] .

(1) رواه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ج 4/166، وابن حبان في زوائده رقم 1800، والحاكم ج 1/430، وسنده صحيح.

انظر: صحيح الترغيب والترهيب، حديث رقم 995، ج 1 ص 420.

(2) سورة الداريات: الآية 56.

(3) الكبائر للذهبي: ص 49.

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت