الصفحة 55 من 81

وإذا ثبت فطر أحد في نهار رمضان من غير عذر وجب على ولي الأمر أو من ينوب عنه أن يعزره حسب ما يؤديه إليه اجتهاده والتعزير يكون بالسجن والجلد لكن ينبغي أن تكون العقوبة رادعة له لئلا يتكرر منه أو يقتدى به غيره.

قال القفال: (... ومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر وجب عليه القضاء وإمساك بقية نهاره ولا كفارة عليه، وعزره السلطان وبه قال أحمد وداود...) [1] .

وقد نقل الجزائري عن الذهبي قوله: (... من المقرر عند المؤمنين أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا عذر أنه أشرك من الزاني ومن مدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال...) [2] .

إن الذين يجاهرون بإفطارهم وهم في أكمل صحة وأتم عافية وليس لهم عذر يبيح لهم الفطر أناس قد فقدوا الحياء من الله والخوف من عباده، ملأ الجحود عليهم العقول والأفئدة وران على قلوبهم مس من الشيطان والآثام. وما دروا أنهم بإفطارهم هدموا ركنًا من أركان الدين، وكانوا فسقة ناقصي الإيمان ساقطي القدر. ينظر إليهم المسلمون بعين الاحتقار وأنهم من أصحاب المعاصي الكبار، ويوم القيامة تنتظرهم عقوبة العزيز الجبار.

وقد ورد إلى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية هذا السؤال:

س/ ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم؟ أيلزمه القضاء إن تاب؟ وأجابت بما يلي:

ج/ صيام رمضان ركن من أركان الإسلام، وترك المكلف عمدًا للصيام من أعظم الكبائر. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفره وردته بذلك، وعليه التوبة النصوح والإكثار من الأعمال الصالحة ومن النوافل، وعليه أن يحافظ على شرائع الدين من صلاة وصيام وحج وزكاة وغيره ذلك وليس عليه قضاء في أصح قول العلماء لأن جريمته أكبر من أن يجبرها القضاء) [3] .

المبحث التاسع

مكروهات الصوم

(1) حلية العلماء ج 3 ص 198.

(2) رسالة رمضان ص 66.

(3) فتاوى إسلامية ج 2 ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت