الصفحة 71 من 81

وأرجح هذه الأقوال أنها إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة مع طول القيام والركوع والسجود، لكن إن خفف زاد في عدد الركعات. لما روته عائشة ـ رضي الله عنها ـ حين سئلت عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: (يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي...) [1] .

وما رواه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشرة ركعة، يعني بالليل...) [2] .

قال شيخ الإسلام: (... فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام أو قصره...) وقال: (الأفضل يختلف باختلاف المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنفسه في رمضان وغيره فهو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملون فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين) [3] .

قلت: وهذا في وقت شيخ الإسلام، وأما اليوم فأكثر المسلمين لا يزيد عن ثلاث عشرة ركعة. وبعض الأئمة يصلي التراويح بسرعة عظيمة فيخل فيها بواجب الطمأنينة التي هي عند بعض أهل العلم ركن لا تصح الصلاة بدونها. ويتعب من خلفه من الضعفاء وكبار السن بسرعة القيام والنهوض من الركوع والسجود وعلى الإمام أن يتقي الله ويراعي حال المأمومين ويقوم بأمانة الإمامة على وجهها الصحيح لأنه مسئول عما استرعاه الله عليه من المصلين خلفه.

(1) رواه البخاري .صحيح البخاري ج 3 ص 40.

(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 2ص 46، وصحيح مسلم ج 2 ص 178.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 23 ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت