فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"وأمر عباده بالتوبة إليه والضراعة إليه عند وقوع المصائب فقال سبحانه"يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار"وقال سبحانه"وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"وقال سبحانه"ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ماكانوا يعملون"وفي هذه الآية الكريمة حث من الله سبحانه لعباده وترغيب لهم إذا حلت بهم المصائب من الأمراض والجراح والقتال والزلازل والريح والعاصفة وغير ذلك من المصائب أن يتضرعوا إليه ويفتقروا إليه فيسألوه العون وهذا هو معنى قوله سبحانه"فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا"والمعنى هلا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ثم بين سبحانه أن قسوة قلوبهم وتزيين الشيطان لهم أعمالهم السيئة كل ذلك صدهم عن التوبة والضراعة والاستغفار فقال عز وجل"ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون"و قد ثبت عن الخليفة الراشد رحمه الله - أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز انه لما وقع الزلزال في زمانه كتب إلى عماله في البلدان وأمرهم أن يأمروا المسلمين بالتوبة إلى الله والضراعة إليه والاستغفار من ذنوبهم وقد علمتم أيها المسلمون ما وقع في عصرنا هذا من أنواع الفتن والمصائب ومن ذلك تسليط الكفار على المسلمين ومن ذلك المجاعة والجدب والقحط في كثير من البلدان وكل هذا وأشباهه من أنواع العقوبات والمصائب التي ابتلى الله بها العباد بأسباب الكفر والمعاصي والانحراف عن طاعته سبحانه والإقبال على الدنيا وشهواتها العاجلة والإعراض عن الآخرة وعدم الإعداد لها إلا من رحم الله من عباده ولاشك أن هذه المصائب وغيرها توجب على العباد البدار بالتوبة إلى الله سبحانه من جميع ما حرم الله عليهم و البدار إلى طاعته وتحكيم شريعته والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه"