فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 128

أيها الداعية أسوة في هؤلاء الأنبياء والأخيار، ولك أسوة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي صبر في مكة وصبر في المدينة على وجود اليهود عنده

والمنافقين ومن لم يسلم من الأوس والخزرج حتى هداهم الله وحتى يسر الله إخراج اليهود وحتى مات المنافقون بغيظهم، فأنت لك أسوة بهولاء الأخيار فاصبر وصابر واستعمل الرفق ودع عنك العنف ودع كل سبب يضيق على الدعوة ويضرها ويضر أهلها" (1) "

"فالواجب على المصلحين والدعاة أن يسلكوا هذا السبيل وان يعالجوا مشكلات المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة وان يخاطبوا كل إنسان بما يليق به حتى ينجحوا في مهمتهم ويصلوا إلى غايتهم وعلى الداعي أيضًا إلى الله سبحانه والراغب في الإصلاح أن يراعي عاملين آخرين سوى العاملين السابقين وهما: التناصح والتواصي بالحق مع إخوانه وزملائه ومع أعيان المجتمع وقادته وعامل الصبر على ما قد يقع من الأذى من الأعيان أو غيرهم عملًا بما دلت عليه السورة وهي قوله سبحانه"والعصر إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر""

وتأسيًا بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام كما قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في آخر سورة الأحقاف وهي مكية"فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم"الآية. وقال سبحانه في سورة آل عمران وهي مدنية"لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبر وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور"وقال فيها سبحانه لما نهى عن اتخاذ البطانة من المشركين"وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط"وقال سبحانه في آخر سورة النحل وهي مدنية أيضًا"واصبر وما صبرك إلا بالله"

1)مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدا لعزيز بن باز (6/ 418)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت