الرسل أن يبلغوا قال النبي صلى الله عليه وسلم"بلغوا عني ولو آية"وكان إذا خطب الناس يقول"فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع" (1)
"أما أسلوب الدعوة فبينه الرب جل وعلا وهو الدعوة بالحكمة أي بالعلم والبصيرة بالرفق واللين لا بالشدة والغلظة هذا هو الأسلوب الشرعي في الدعوة إلا من ظلم. فمن ظلم يعامل بما يستحق لكن من يتقبل الدعوة ويصغي إليها أو ترجو أن يتقبلها لأنه لم يعارض ولم يظلمك فأرفق به يقول جل وعلا في كتابه العظيم"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه وجادلهم بالتي هي أحسن"فالحكمة هي العلم قال الله قال رسوله والموعظة الحسنه الترغيب والترهيب تبين ما في طاعة الله من الخير العظيم وما في الدخول في الإسلام من الخير العظيم وما عليه إذا استكبر ولم يقبل الحق إلى غير ذلك أما الجدال بالتي هي أحسن فمعناها بيان الأدلة من غير عنف عند وجود الشبهة لأزالتها وكشفها فعند المجادلة تجادل بالتي هي أحسن وتصبر وتتحمل كما في الآية الأخرى يقول سبحانه"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم"فالظالمون لهم شأن آخر لكن مادمت تستطيع الجدال بالتي هي أحسن وهو يتقبل أو ينصت أو يتكلم بأمر لا يعد فيه ظالما ولا معتديا فاصبر وتحمل بالموعظة الحسنه والأدلة الشرعية والجدال الحسن" (2) "فالنصيحة مني لكل داع إلى الله أن يستعمل الرفق في كلامه وفي خطبته وفي مكاتباته وفي جميع تصرفاته حول الدعوة، يحرص على الرفق مع كل أحد إلا من ظلم، وليس هناك طريق أصلح للدعوة من طريق الرسل فهم القدوة وهم الأئمة وقد صبروا، صبر نوح على قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وصبر هود، وصبر صالح، وصبر شعيب، وصبر إبراهيم، وصبر لوط، وهكذا غيرهم من الرسل ثم أهلك الله أقوامهم بذنوبهم وأنجى الله الأنبياء وأتباعهم، فلك"
1)مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدا لعزيز بن باز (2/ 452)
2)مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدا لعزيز بن باز (6/ 416)