فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 827

> حب الرحمن شاخصة ببصرها نحو السماء فقلت: علميني شيئًا مما علمك الله . فقالت: > يا أبا الفيض , ضع على جوارحك نيران القسط حتى يذوب كل ما كان لغير الله , > فيبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب عز وجل , فعند ذلك يقيمك على الباب ويوليك > ولاية جديدة ويأمر الخزان لك بالطاعة . فقلت: زيديني رحمك الله ! فقالت: خذ من > نفسك لنفسك وأطلع الله إذا خلوت بحبك إذا دعوت . > > ثم ولت عني وتركتني . > > إخواني: من النفوس نفوس خلقت طاهرة , ونفوس خلقت كدرة . وإنما تصلح > الرياضة في نجيب . الجلود الطاهرة إذا وردت عليها النجاسة يطهرها الدباغ لأن الأصل > طاهر , بخلاف جلد الخنزير ! > > للنفوس الخيرة علامات: الجد في الغالب , والحذر من الزلل , والإحتقار للعمل , > والقلق من خوف السابقة , والجزع من حذر الخاتمة , فترى أحدهم يستغيث استغاثة > الفريق , ويلجأ لجأ الأسير , الذل لباسه وسهر الليل فراشه , وذكر الموت حديثه , > والبكاء دأبه . > > بات عتبة الغلام ليلة على ساحل البحر , فجعل يقول: إن تعذبني فإني لك محب , > وإن ترحمني فإني لك محب . فلم يزل يرددها ويبكي إلى الصباح . > > وكان عابد يقول: يا إخوتاه ابكوا على خوف فوات الآخرة حيث لا رجعة > ولا حيلة . لما أسر النوم سار القوم , فقطع نفسك باللوم اليوم: > > ( يا مقلة راقدة % لم تدر بالساهدة ) % > > ( كأنها سهرت % نجومها الراكدة ) % > > ( بدا سهيل لها % فانحرفت عائدة ) % > > ( كأنه درهم % رمت به الناقدة ) % >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت