فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> أبا صالح كاتب الليث يذكر عن الفضل بن زياد , عن الأوزاعي , أنه وعظ فقال في موعظته: > > أيها الناس تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من النار الموقدة التي تطلع > على الأفئدة , فإنكم في دار الثواء فيها قليل , وأنتم فيها مؤجلون وخلائف من بعد القرون , > الذين استقبلوا من الدنيا زخرفها وزهرتها , فهم كانوا أطول منكم أعمارا وأمد > أجسامًا وأعظم آثارا , فحددوا الجبال وجابوا الصخور , ونقبوا في البلاد مؤيدين ببطش > شديد وأجسام كالعماد , فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مدتهم , وعفت آثارهم , > وأخوت منازلهم , وأنست ذكرهم , فما تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزًا . كانوا > بلهو الأمل آمنين كبيات قوم غافلين أو كصباح قوم نادمين , ثم إنكم قد علمتم الذي > قد نزل بساحتهم بياتا فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين , وأصبح الباقون ينظرون في آثار > نقمة وزوال نعمة ومساكن خاوية , فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم وعبرة لمن يخشى , > وأصبحتم من بعدهم في أجل منقوص ودنيا مقبوضة , في زمان قد ولى عفوه وذهب رجاؤه , > فلم يبق منه إلا جمة شر وصبابة كدر وأهاويل عبر [ وعقوبات غبر ] وأرسال فتن > ورذالة خلف , بهم ظهر الفساد في البر والبحر , فلا تكونوا أشباها لمن خدعه الأمل > وغره طول الأجل , نسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن وعى نذره وعقل سراه فمهد لنفسه . > > ( تزوج دنياه الغبي بجهله % فقد نشزت من بعد ما قبض المهر ) % > > ( تطهر ببعد من أذاها وكيدها % فتلك بغي لا يصح لها طهر ) % > > ( ونحن كركب الموج ما بين بعضهم % وبين الردى إلا الذراع أو الشبر ) % > الكلام على قوله تعالى > ! 2 < ما عندكم ينفد وما عند الله باق > 2 ! > يا كثير الخلاف , يا عظيم الشقاق , يا سيىء الآداب , يا قبيح الأخلاق , يا قليل الصبر >