فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> فنى من يفنى , كم عزيز أحببنا دفناه وانصرفنا , كم مؤانس أضجعناه في اللحد وما وقفنا , > كم كريم علينا إذا جزنا عليه انحرفنا , ما لنا نتحقق الحق فإذا أيقنا صدفنا , أما ضر أهله > التسويف وها نحن قد سوفنا , أما التراب مصيرنا فلماذا منه أنفنا , إلام تغرنا السلامة > وكأن قد تلفنا . > > أين حبيبنا الذي كان وانتقل , أما غمسه التلف في بحره ومقل , أين الكثير > المال الطويل الأمل , أما خلا في لحده وحده بالعمل , أين من جر ذيل الخيلاء غافلًا > ورفل , أما سافر عنا وإلى الآن ما قفل أين من تنعم في قصره وفي قبره قد نزل , فكأنه > في الدار ما كان وفي اللحد لم يزل , أين لجبابرة الأكاسرة العتاة الأول , ملك أموالهم > سواهم والدنيا دول . > > خلا والله منهم النادي الرحيب , ولم ينفعهم طول البكاء والنحيب , وعاينوا من > هول المطلع كل عجيب , وسئل عاصيهم فلم يدر كيف يجيب . > > مضى والله الكل على منهاج , وساروا بين غوارب وأحداج , ورحلوا إلى > البلى أفواجًا بعد أفواج . ولقوا لغب الطريق على تعب الإدلاج , وتوسطوا بحر الجزاء > المدلهم العجاج , وظنوا سلامتهم فهاجت أمواج بعد أمواج , ونشرت صحائفهم فإذا بها > كالليل الداج , وباشر واخشن التراب بعد لين الديباج , وتعوضوا لحدًا غامرًا عن عامر > الأبراج , وحلوا إذ خلوا فيه حلية المدر بعد التاج , فمحا محاسنهم بعد بهاء الإبهاج , > وسئلوا عما ثم فتمتم اللسان اللجلاج , وعادت نساؤهم أيامي بعد الأزواج: > > ( إني سألت التراب ما فعلت % بعد وجوه فيك منعفره ) % > > ( فأجابني صيرت ريحهم % يؤذيك بعد روائح عطره ) % > > ( وأكلت أجسادًا منعمة % كان النعيم يهزها نضره ) % >