فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> رحيله ومن وافق الهوى هوى إلى محل الإضاعة وأصبح من الخاسرين . > > قال بعض المعتبرين: لما خلوت بالعقل في بيت الفكر علمت أني مخلوق للتكليف > معاقب على التحريف , لست بمهمل فأسهو , ولا بمتروك فألهو , يحصى علي قليل العمل > وكثيره , ويكر علي الزمان فيبين لي تأثيره . ورأيت الليل والنهار يقوداني إلى قبري > ويفنيان في سيرهما عمري , ويرياني من العبر ما يصلح به طريق الهدى , فيبين سلب > الكبير والصغير , والرفيق والقرين , فعلمت أن الهلاك آخر السلامة , وأن عاقبة التفريط > الندامة , وأن وهن البدن أبين دليل على الموت وأقوى علامة , وعرفت بدليل السمع > الجزاء يوم القيامة . > > فلما تيقنت أني مكلف محاسب ومحفوظ علي عملي مراقب , مثاب على الفعل > ومعاقب , مأخوذ بالتفريط ومطالب , هممت أن أنهض نهضة عازم صدوق إلى أداء > التكليف وقضاء الحقوق , فقيدتني نفسي بقيود الهوى وأفسدت من حالي > ما استقام واستوى . > > فبقيت أتفكر فيما جرى وأمسح عيني من سنة الكرى وأقول: ماذا منعني من > مقصودي , وأي شغل شغلني عن معبودي ؟ ومالي أقصر في سيري وكيف سبقني > إلى الفضائل غيري ؟ فتعجبت مما نابني وحزنت لما أصابني , ولم أزل أنظر في الموانع حتى > فهمتها وأتدبر طريق الهدى حتى علمتها . > > وذلك: أن الله تعالى جبل النفس على حب الشهوة , وجعلها في حبس الغفلة , > وخلق لها من رائق مقصودها ما يشغلها وجوده عن وجودها , فهي تميل إلى مشتهاها وإن > أدى إلى المهالك , لما وضع في طبعها من حب ذلك , وتنهمك على تحصيل غرضها وإن > أعقبها طول مرضها , فينسيها عاجل ما يسر آجل ما يضر . > > فلما وضعها الحق على هذا وألفها , خاطبها بمخالفة هواها وكلفها , وبين لها طريق > الهدى وعرفها , ولطف بها في أحوالها وتألفها , وذكرها من النعم ما سلفها , وأقامها على >