فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> > وجاء في تفسير قوله تعالى: ! 2 < سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون > 2 ! قال: > أمنع قلوبهم من التفكر في أمري . > > وكان لقمان يجلس وحده ويقول: طول الوحدة أفهم للتفكر , وطول التفكر > دليل على طريق الجنة . > > وقال وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرىء قط إلا علم , ولا علم إلا عمل . > > وبينما أبو شريح العابد يمشي جلس فتقنع بكسائه وجعل يبكي , فقيل له: ما يبكيك ؟ > قال: تفكرت في ذهاب عمري وقلة عملي واقتراب أجلي ! . > > وبينا داود الطائي في سطح داره في ليلة قمراء تفكر في ملكوت السموات > والأرض فوقع إلى سطح جاره , فلما أفاق قال: ما علمت بذلك . > > واعلم أن التفكر ينقسم إلى قسمين: أحدهما يتعلق بالعبد , والثاني بالمعبود جل جلاله . > > فأما المتعلق بالعبد: فينبغي أن يتفكر: هل هو على معصية أم لا ؟ فإن رأى زلة > تداركها بالتوبة والاستغفار ثم يتفكر في نقل الأعضاء من المعاصي إلى الطاعات , > فيجعل شغل العين العبرة , وشغل اللسان الذكر , وكذلك سائر الأعضاء . > > ثم يتفكر في الطاعات ليقوم بواجبها ويجبر واهنها , ثم يتفكر في مبادرة الأوقات > بالنوافل طلبًا للأرباح , ويتفكر في قصر العمر فينتبه حذرًا أن يقول غدًا: ' يا حسرتا > على ما فرطت في جنب الله ' . > > ثم يتفكر في خصال باطنة فيقمع الخصال المذمومة , كالكبر والعجب والبخل > والحسد , ويتولى الخصال المحمودة , كالصدق والإخلاص والصبر والخوف . > > وفي الجملة يتفكر في زوال الدنيا فيرفضها , وفي بقاء الآخرة فيعمرها . > > أخبرنا إسماعيل بن أبي بكر المقبري , أنبأنا عاصم بن الحسن , أنبأنا بشران > ابن صفوان , أخبرنا أبو بكر بن عبيد , قال قال محمد بن الحسين , حدثني عمار بن >