على الله غدًا من فر اليوم من أعدائه وماطله بتسليم نفسه بعد عقد شرائه ودعاه إلى جنته ففر وزهد في لقائه وبأي عذرٍ يعتذر بين يديه من هو عن سبيله ناكب وعما رغبة فيه من الفوز العظيم راغب.
اعلم أخي حفظك الله ورعاك أن الشرف كل الشرف هو أن تموت لأجل دينك وعقيدتك ولأجل كلمة الله العليا فلا تستمع لمن يصدك عن الواجب خاصة في هذا الزمان الذي تتعرض فيه أمتك لأشرس حرب صليبية في تاريخها حيث اجتمعت جيوش الكفر في مشارق الأرض ومغاربها لحرب المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن لم نكن نحن الجنود فمن سيكون؟ أعلن البيع الآن ووقع العقد {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} التوبة:111.
36 -عليك بالغالي أيها الغالي: -
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} البينة:5، إنه الإخلاص يا له من شيء غال يا له من مقام عالٍ ... ألم تسمع ماذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المعذورين الذين لم يشاركوا في غزوة تبوك؟ قال:"إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتهم واديًا إلا كانوا معكم قالوا: وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر"رواه البخاري ...
قال القرطبي: يدل هذا الحديث على صاحب العذر يعطى أجر الغازي ويكون أجره مساويًا لأجر الغازي وفي فضل الله متسع وثوابه فضل منه وليس استحقاقًا ويثبت الله على النية ما لا يثيب على الفعل ... يا جند الإسلام يا من نشرتم النور في قلب الظلام أسألوا أنفسكم كل واحدٍ منكم يسأل نفسه لماذا أقاتل؟ وفي سبيل من أموت؟ وراية من أرفع وكلمة من هي العليا؟ الشجاعة أم المغنم؟ الرياسة أم الكرسي؟ الدنيا أم الآخرة؟ الرتب على الأكتاف أم المراتب والدرجات؟ أجب الآن قبل فوات الأوان؟ لا تتأخر فالأمر جد خطير ... أين أنت من النية؟ أين تتجه البوصلة؟ أمسك قلبك وأسأله؟ حقق معه ودقق الأمر؟ إياك إياك، الملائكة تكتب"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"حتى التساوي مرفوض ... المطلوب نية واحدة خالصة مصفاة فقد سئل - عليه السلام -"لا شيء له لا أجر له ..."اسمع أخي ماذا يقول ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: إن الأمر ليس على ما تذهبون وترون إنه إذا التقى الزحفان نزلت الملائكة لتكتب الناس على منازلهم تقول: فلان يقاتل للدينار وفلان يقاتل للملك وفلان يقاتل للذكر وفلان يقاتل يريد وجه الله فمن قتل يريد وجه الله فهو الذي له الجنة ..."أخي المجاهد: أحذر نفسي وإياك من لعنة الوقوع في الأمر المحظور ... يا له من خسران يا له من فقدان، أندفع الدم ونذهب إلى النيران؟ ... أخي الحبيب تذكر الحديث الصحيح الذي ذكر فيه - عليه السلام - خبر الثلاثة الذين غيروا النيات"