النَّاسِ مَنْ يَشْرِي فقال له رسول الله - عليه السلام: ربح البيع أبا يحي وتلا عليه الآية، قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية:"المجاهدون قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحق حتى هلكوا ولقوا الله ..."روى الحاكم أن رجلًا قال للبراء بن عازب - رضي الله عنه: إن حملت على العدو وحي فقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ قال: لا فإن الله يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم - {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} النساء:84، إنما هذه الآية في النفقة ..."وقد روى البخاري ومسلم عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع - رضي الله عنه: على أي شيء بايعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: على الموت ... إلى غير ذلك من الأدلة القاطعة بجواز أن يهاجم المسلم العدو حتى لو كان بمفرده والأحاديث الصحيحة دالة على جواز أن يحمل الواحد على الجمع الكثير من العدو بل إن في الأحاديث ما يدل على استحباب ذلك الفعل وفضله فإن النبي عليه السلام قد مدح أبا قتادة وسلمه على فعلهما مع أن كلًا منهما قد حمل على العدو وحده ولم ينتظر إلى أن يلحق به المسلمون، يقول الإمام الغزالي صاحب كتاب"الإحياء": لا خلاف في أنه يجوز للمسلم الواحد أن يهاجم على صف الكفار وأن يقاتلهم وإن علم أنه يقتل وكما أنه يجوز أن يقاتل الكفار حتى يقتل يجوز له أن يفعل ذلك ... وإنما جاز له الإقدام إذا علم أن لا يقتل حتى يقتل أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بذلك جاز ذلك لأنه به يكسر شوكة الكفار بما يشاهدون من جرأته ويعتقدون في سائر المسلمين حبهم للشهادة في سبيل الله وعدم خوفهم من الجهاد أو القتل في سبيل الله ... ونقل الإمام النووي اتفاق إجماع العلماء على انغماس المجاهد في الكفار وعلى التعرض للشهادة فلا شك في أن ذلك جائز وأنه لا كراهة فيه ... قال الإمام الشافعي:"قد بورز بين يدي رسول الله وحمل رجل من الأنصار حاسرًا على المشركين يوم بدر ... قال محمد بن الحسن: لو حمل رجل واحد ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاةٍ أو نكايةٍ في العدو فإن لم يكن بأس إذا كان يطمع في تجارةٍ أو نكايةٍ في العدو فإن لم يكن كذلك فهو مكروه لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعةٍ للمسلمين ... فلا تستمع أخي للمخذلين الذين يريدونك قاعدًا مخذولًا خاذلًا لدينه وأمته بحجة أنك تلقي بنفسك للتهلكة والعياذ بالله وقد غفلوا أو تغافلوا عن كونهم هم من ألقوا بأنفسهم في تهلكة الدنيا وملذاتها ونسوا أو تناسوا أن العقود لا يزيد في العمر شيئًا وأن الإقدام لا ينقص من العمر لحظة لقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} الأعراف:34 .. يقول علي - رضي الله عنه - وهو يحض على القتال:"إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتٍ على فراش"كما أنك إن مت كنت شهيدًا وهذه والله ميتة حميدة ... فما أقبح العجز عن انتهاز هذه الغصص وليت شعري بأي وجه يقدم