فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تنفقوا مم تحبون .. ) فالصحابة بادروا كل واحد عنده مال غالى عليه أنفقه، أما الحجر المبرور لمشقتة الحج من الصعب جدًا أن تؤديه كما أراد الله، ففي كل عام لو قمنا بإحصاء كم من الناس أدنى مناسك الحج كما قال
تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج و ما تفعلوا من خير يعلمه الله و تزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب) [سورة البقرة: 197] تجدهم قلة.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني جبان و إني ضعيف! فقال هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج) [مجمع الزوائد:5257] . و لهذا كم من الحجاج يكون حجه مبرورًا ...
و سيدنا يوسف لما كان في السجن قال له أصحابه (و دخل معه السجن فتيان قال أحداهما إني أراني أصر خمرًا و قال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين) [سورة يوسف: 36] فقد كان يداوي المريض و يعطي المحتاج و قد أوقف نفسه لتخفيف ويلات المسجونين المادية و المعنوية و هو ليس ملزمًا بهذا و بمشقة هذا العمل.
الله سبحانه و تعالى امرنا بالإحسان للولدين قال تعالى: (و إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله و بالوالدين إحسانًا) [سورة البقرة: 82] . و لم يقل لله بالوالدين برًا، فعلينا أن نفهم القرآن، و لهذا هذا البرنامج يعطينا أسلوبًا دقيقًا للتعامل مع كتاب الله لو رب العالمين قال فقط بروا الوالدين أي إذا جاعا أن تطعمها طعامًا و إذا عريا أن تعطيهما ثيابًا .... لا قال (بالوالدين إحسانًا) و في آية أخرى و قال (حسنا) أي حسنًا و إحسانًا أي حسنًا بالقول و إحسانًا بالفعل لذلك بكل السلوكيات الأخلاقية عليك أن تتعامل مع أمك و أتيك و ليس فقط بالبر قال صلى الله عليه و سلم:
عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي مالًا وولدًا. و إن أبي يريد أن يجتاح مالي. فقال: (أنت و مالك لأبيك) [سنن ابن ماجة: 2291] .
وإذًا إحسان وليس بر و البر لا يقتضي هذا و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان تحتي امرأة و كنت أحبها، و كان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها، فأبيت، فأتى عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"طلقها"قال الترمذي حديث حسن صحيح. [البخاري: 5973] .
قال تعالى: (و لا تقل لهما أفٍ) هذا إحسان،
عن عبد الله بن عمرو قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يستأذنه في الجهاد فقال:ألك والدان؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) [سنن الترمذي: 1722] حسن صحيح.
و جاء رجلٌ النبي صلى الله عليه و سلم و قال: يا رسول الله! ما حق الوالدين علي ولدهما؟ قال (هما جنتك ونارك .. ) [سنن ابن ماجة: 3662] .
و إذا غضب عليك أحد أبويك لا يقبل منك عمل و لهذا إن هذه الآمة المباركة التي كرمها الله سبحانه و تعالى بالإسلام و شاعت فيها الأسرة الرائعة بحيث ما من أمة في الدنيا لها من الأسرية المترابطة مثل هذه الأمة لأن بدت فيها في هذا العصر عصر المادة عصر الإنترنت و العولمة ظواهر بسيطة و لكن يجب القضاء عليها فورًا و هو شيوع دار المسنين عند بعض الدول العربية حيث نسمع مثلًا أن أحد الأبناء يذهب بأبيه و يلقيه في دار العجزة على هذا الابن أن يعلم أنه لن يقبل منه عمل و لن تقبل منه توبة و سوف لن ييسر الله نطق الشاهدتين عند الموت، و قد يكون الأبناء قادرون و لكن زوجة الابن تتضايق من أبيه فيذهب الابن و يلقي بأبيه في مأوى العجزة، إن هذه ظواهر و حالات قليلة في مجتمع مليار مسلم و لكن خطيرة و هذه الأمة لا ينبغي أن تصل لهذا الدرك أبدًا، لأن هذه أخطر ما يمكن أن توسم به هذه الأمة بأخلاقياتها، قد نكون ضعفاء قد نكون فقراء قد نكون قد نكون ... و لكن لا أحد يتهمنا بسوء الأخلاق، هذه أمة مترابطة عرضها كامل و شرفها كامل و ترابطها الأسري كامل فالثوب الأبيض تؤثر فيه قطرة حبر، و هذه بقعة حبر في ثوب الأمة إذا شاع بين الناس أن يذهبوا بآبائهم و أمهاتهم إلى دور العجزة عليه أو المسنين و هذه قد تكون نادرة و لم تصبح ظاهرة حتى الآن و لكنها موجعة فلكل من له أب أو أم و ألقى بهما في دار العجزة عليه أن يذهب غليهما و إلا هلك،
(يُتْبَعُ)