فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12744 من 53113

والصحيح كما ورد في لسان العرب وكما يعرفه الذوق السليم أن الزجر صوت يدل على ... وليس"كلمة"كما قال ابن فارس , وتأمل استعمال الزجر في اللغة فستعلم أنها كلمة تشير إلى صوت! إذا فالله تعالى يقول"فإنما هي زجرة واحدة"أي فإنما هي صيحة واحدة وهذه الصيحة ستكون من الملائكة , فهن"فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [الصافات: 2] ", وهنا نتوقف لنسأل: هل ستكون هذه الزجرة في الدنيا أم تكون في الآخرة؟ بداهة يكون هذا الموقف في الآخرة , والناظر في القرآن يجد أنه ألغى أي احتمالية للبس في هذا الموقف بسورة أخرى حيث ذكر في سورة الصافات""َإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ [الصافات: 19] " , فهذا دليل على أن الحديث انتقل مصورا يوم القيامة للرد على المشركين الذين يرون أنها كرة خاسرة ليس بالنسبة لهم فقط وإنما بالنسبة لله تعالى , فكأنهم يتساءلون كما يفعل بعض ملاحدة هذه الأيام: ما الذي سيستفيده الله عندما يبعثنا ويحاسبنا ولم يمتحننا أساسا؟ فكأن هذا البعث والإخراج من القبور مسألة إعادة خاسرة بالنسبة لله تعالى , فرد الله عليهم بقوله"فإنما هي زجرة واحدة"فلن يكلف الأمر أي شيء إلا زجرة من الملائكة , " فإذا هم بالساهرة"وهنا نتوقف لننبه القارئ , فالسادة المفسرون على أن المراد من الباء هو"في"أي"فإذا هم في الساهرة"وهذا ما لا يقبل في كتاب الله عزوجل , فلا يقبل حرف مكان حرف , فإذا استعمل الله عزوجل حرف الباء فحتما ولزاما هو المراد وليس أي حرف آخر , وانطلاقا من فهمنا لحرف الباء والذي يكون بمعنى السببية والواسطية سنحدد بإذن الله تعالى معنى الساهرة! لما قال المفسرون أن الباء بمعنى"في"اختلفوا في المراد من الساهرة؟ فقيل أن المراد منها الأرض , سواء أرض بيضاء مستوية أو أرض ينشأها الله تعالى أو .. أو ... إلخ هذه الأقوال المتخبطة في تحديد علاقة السهر بالأرض! أما نحن فنربط الآية بالسابقة فنقول: إن الله تعالى يرد على من يستصعب رد وبعث العظام النخرة فيقول لهم فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم: وهم هنا حتما الناس كاملون وليس فقط العظام , إذا فعند الزجرة تصبح العظام ناسا"هم", فكيف وبم تصبح العظام بشرا كاملا يستحق أن يعاد عليه بالضمير"هم"؟ يوضح الله تعالى لنا أنهم يصبحون كذلك بالساهرة! وتصور معي المشهد: زجرة واحدة فإذا هم (يكونون أو يصبحون أو يشكلون) بالساهرة , فلما عرفنا أن الساهرة هي التي يكون منها وبها الناس , فما هي الساهرة؟"

الساهرة مشتقة من السهر , والسادة اللغويون لم ينجحوا في أن يعطوا معنى دقيقا للسهر , لذا نجد ابن فارس يقول في المقاييس:

"السين والهاء والراء معظم بابه الأرَق، وهو ذَهاب النوم. يقال سَهَرَ يَسْهَرُ سَهَرًا. ويقال للأرض: السّاهرة، سمِّيت بذلك لأن عملها في النَّبت دائمًا ليلًا ونهارًا. ولذلك يقال:"خَير المالِ عينٌ خَرّارة، في أرض خوَّارة، تَسْهَرُ إذا نِمتَ، وتشهَد إذا غِبْتَ". وقال أميّة بن أبي الصلت:"

وفيها لَحْمُ ساهرةٍ وبحرٍ وما فاهُوا بِهِ لهمُ مقيموقال آخر، وذكر حَميرَ وحْش:

يرتَدْنَ ساهرةً كأنَّ عميمَها وجَمِيمَها أسدافُ ليلٍ مظلمِثم صارت السّاهرةُ اسمًا لكلِّ أرض. قال الله جلَّ جلالُهُ: فإنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات 13 - 14] والأسهران: عِرقان في الأنف من باطن، إذا اغتلم الحِمارُ سالا ماءً. قال الشَّمّاخ:

تُوائِلُ من مِصَكٍّ أنْصَبَتْهُ حوالبُ أسهريهِ بالذَّنِينِوكأنَّما سمِّيتا بذلك لأنّهما يسيلان ليلًا كما يسيلان نهارًا ...."اهـ"

فابن فارس يرى أن معظم باب السهر هو في الأرق أي عدم النوم , فإذا نحن نظرنا في باقي المعاجم مثل اللسان أو غيرها لا نجدها تخرج عن هذا المعنى , ولكنا نعود فنجدهم يوردون تحت هذا الأصل معان أخرى لا علاقة لها بالأرق , فنجد على سبيل المثال في اللسان:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت