فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16905 من 53113

ـ [أبو المهند] ــــــــ [03 Jun 2009, 09:54 م] ـ

قال الشيخ علي بن حسن بن ناصر عسيري في كتابه مسئولية إمام المسجد المسؤولية الثالثة: مراعاة أحوال المخاطبين، واختلاف مداركهم وبيئاتهم:"إن مراعاة أحوال المخاطبين أمر مهم لا يصح إغفاله، ومن لوازم اختيار الموضوع المناسب، والوقت المناسب، وعرضه بأسلوب يفهمه المخاطب، والحديث معهم على قدر عقولهم حتى لا يكون فتنة لهم فقد صح عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قوله: ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنه، وصح عن الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ قوله:"حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله"."

وجاء في إحياء علوم الدين قول الغزالي"كِل لكلِّ عبد بمعيار عقله، وزِن له بميزان فهمه حتى تسلم منه، وينتفع بك، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار".

ويقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في ميزان العمل:

الوظيفة السادسة: أن يقتصر بالمتعلمين على قدر إفهامهم، فلا يرقّيهم إلى الدقيق من الجلي، وإلى الخفي من الظاهر، هجومًا وفي أول رتبة، ولكن على قدر الاستعداد، اقتداء بمعلم البشر كافة ومرشدهم حيث قال:"إنّا معشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، ونكلم الناس بقدر عقولهم". وقال:"ما أحد يحدث قومًا حديثًا لا يبلغه عقولهم، إلا كان ذلك فتنة على بعضهم".

وقال: علي ـ رضي الله عنه ـ وقد أومأ إلى صدره:"إن ههنا لعلومًا جمة، لو وجدت لها حَمَلَة".

وقال عليه السلام:"كلموا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله"

وسئل بعض المحققين عن شيء فأعرض، فقال السائل: أما سمعت قول رسول الله عليه السلام:"من كتم علمًا نافعًا، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار"، فقال: اترك اللجام واذهب فإن جاء من يفقه فككته فليلجمني به.

ولما قال تعالى: (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءِ أَمْوَالَكُمُ) ، نبّه على أن حفظ العلم وإمساكه عمن يفسده العلم أولى.

ولما قال تعالى: (فَإنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُم) نبّه على أن من بلغ رشده في العلم، ينبغي أن يبث إليه حقائق العلوم، ويرقى من الجلي الظاهر، إلى الدقيق الخفي الباطن، فليس الظلم في منع المستحق، بأقل من الظلم في إعطاء غير المستحق.

فَمَنْ مَنَحَ الجهّال علمًا أضَاعَهُ وَمَنْ مَنَعَ المسْتَوجِبِين فَقَدْ ظَلَمْ

وادخار حقائق العلوم عن المستحق لها فاحشة عظيمة. قال الله تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ .. } {آل عمران187}

وفي الآداب الشرعية: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسِرُّ إلَى قَوْمٍ وَلا يُحَادِثُ قَوْمًا وَقَالَ عَمَّنْ وَعَظَ الْعَوَامَّ لِيَحْذَرَ الْخَوْضَ فِي الْأُصُولِ فَإِنَّهُمْ لا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ يُوجِبُ الْفِتَنَ وَرُبَّمَا كَفَّرُوهُ مَعَ كَوْنِهِمْ جَهَلَةً.

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلا يَنْبَغِي ـ أي العالم ـ أَنْ يُمْلِيَ مَا لا يَحْتَمِلُهُ عُقُولُ الْعَوَامّ.

وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي قُدَامَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ قَالَ: سُئِلَ الْخَلِيلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبْطَأَ بِالْجَوَابِ فِيهَا قَالَ: فَقُلْتُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلُّ هَذَا النَّظَرِ قَالَ: فَرَغْتُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَجَوَابِهَا وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجِيبَك جَوَابًا يَكُونُ أَسْرَعَ إلَى فَهْمِكَ قَالَ أَبُو قُدَامَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُبَيْدٍ فَسُرَّ بِهِ.

وَفِي تَارِيخِ السَّرَخْسِيِّ .. قال الشَّافِعِيَّ: لَوْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ كَانَ يُكَلِّمُنَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ مَا فَهِمْنَا عَنْهُ لَكِنَّهُ كَانَ يُكَلِّمُنَا عَلَى قَدْرِ عُقُولِنَا فَنَفْهَمُهُ.

قال ابن عقيل رحمه الله: حرام على عالم قوي الجوهر أدرك بجوهريته وصفاء نحيزته ـ طبيعته ـ علما أطاقه، فحمله أن يذهب به إلى ضعيف لا يحمله، ولا يحتمله، فإنه يفسده.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت