فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17392 من 53113

ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [16 Aug 2009, 06:02 ص] ـ

إذ الرجلان متقاربان في تاريخ الوفاةـ، كما اعتقد أنه السابق إلى هذا العلم من عصر السيوطي إلى الآن فغمط حق الآخرين، وهذا كله غير صحيح، فليس النيسابوري ابن زياد، ولم يسبق إلى هذا العلم إذ كان في القرن السابع، نعم إنه أظهر ببغداد هذا العلم ولم يكن لعلمائها عناية به.

أعود وأقول:

إذا كان النيسابوري المقصود من أهل القرن السابع فقد عرفنا من أهل هذا القرن اثنين، الأول على سبيل الجزم، والثاني على سبيل الاحتمال، فهل يكون أحدهما هو الذي نريد؟ ننظر:

فالأول هو:محمد بن سعيد بن الموفق (ت643) ، والمذكور عنه الحديث التصوف لا غير (1) ، ثم إنه ولد في بغداد فهو من أهلها وعلمائها ولا ينطبق عليه قول الشهراباني:"وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة" (2) .

والثاني: أبوبكر محمد بن أبي الفتح النيسابوري.

وهذا ترجم له القرشي في الجواهر المضية (3) ، فقال:"أحد الأئمة، له"الأوضح"في الفقه، في مجلدين، على الهداية وقفت عليه"، ولم يزد على ذلك (4) .

وصاحب الهداية توفي سنة (593) فيكون المترجم بعده، والقرشي توفي سنة (775) فيكون المترجم قبله، فمن المحتمل أن يكون من أهل القرن (السابع) .

(1) انظر ترجمته في: ذيل تاريخ مدينة السلام لابن الدبيثي 283/ 1،وتاريخ الإسلام 208/ 47، وتذكرة الحفاظ1432/ 4، والنبلاء124/ 23، والإشارة إلى وفيات الأعيان ص346، والإعلام بوفيات الأعلام ص286، والعبر 179/ 5، والمعين في طبقات المحدثينص302، و النجوم الزاهرة 355/ 6، وشذرات الذهب 391/ 7.

(2) والذي يؤكد كون أبي بكر النيسابوري ليس من علماء بغداد عدم وجود ترجمة له، ولو كان من أهلها لعرف وترجم.

(4) ومثل هذا في تاج التراجم ص334.

أو"الثامن"وفي كلا الحالين لا نستطيع البت بشيء لقلة المعلومات الموجودة عنه (1) .

وهكذا يبقى هذا الرجل مجهول الترجمة ـ كثرة ما بحثت عنه ـ.

لكني رأيت في (( الفلك الدائر على المثل السائر ) )لعبد الحميد ابن أبي الحديد

(586ـ656هـ) ـ عصري الشهراباني ـ رأيت كلامًا فيه ذكر رجل لعل المقصود به أبوبكر النيسابوري هذا، وهذا الرجل مذكور في سياق نقد ابن أبي الحديد لابن الأثير (558ـ637هـ) مصنف المثل السائر"ومن المفيد نقل هذا النص على طوله ـ واعتذر عن ذلك ـ لتتضح الصورة (2) :"

قال ابن أبي الحديد:"قال المصنف [ابن الأثير] في باب العام والخاص:"

إنه تعالى قال: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}

[البقرة: 17] ولم يقل بضوئهم، لأن الضوء نور وزيادة.

فلو قال بضوئهم لكان المعنى يُعطي ذهاب تلك الزيادة، وبقاء ما يسمى نورًا، لأن الإضاءة هي فرط الإنارة، ولذلك قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} ، فكل ضوء نور، وليس كل نور ضوءًا، فقال سبحانه: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}

لأنه إذا أزال النور فقد أزال الضوء أصلًا (4) .

أقول [القائل ابن أبي الحديد] : إن هذا الرجل قد شحن كتابه بأمثال هذه الترهات، وأطال فيها وأسهب، وأعجب بها، وظن أنه أتى بغريب.

(1) ولابد من الإشارة إلى أن اسمه جاء في نسخة من الجواهر المضية:"أبوبكر محمد بن أبي الفتح "

(2) نقل هذا النص الشيخ طاهر الجزائري في"التبيان"ص298ـ 299 في كلامه على من نقد علم المناسبة، ولم يقف عنده، ولم يكن من غرضه الكشف عن النيسابوري.

(3) الفلك الدائر (مع المثل السائر) 4/ 231ـ 233. ويذكر أنه كتبه في شهر ذي الحجة سنة 633هـ، كما قال في مقدمته 34/ 4.

(4) المثل السائر 210/ 2.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت