فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17398 من 53113

يبدو من التأمل في قول الشهراباني:"أول من أظهر ببغداد علم المناسبة"أن تقديمه (( بغداد ) )قصدًا، وهو الحديث عن مدينة بغداد بخصوصها، ذلك أن هناك من كان يلهج به في بلاد أخرى،ولعل علماء بغداد حين نبههم النيسابوري إلى هذا العلم وعاب عليهم عدم علمهم به، بحثوا عنه وعمن تكلم فيه واهتم به وذهب إليه، فتناهى إليهم من يتكلم به في وقتهم في تلك البلاد، وقبل وقتهم أيضًا، فكانت عبارة الشهراباني التي تحصر أولية إظهار هذا العلم في بغداد في جهود النيسابوري. ومن الضروري أن نشير إلى أنه قال:"أظهر"ولم يقل:"سبق".

وقد كان في ذلك الوقت الإمام أبو الحسن علي بن أحمد التجيبي الحرالّي المغربي نزيل حماة (؟ ـ 637) ، وله تفسير ذكر فيه المناسبات.

قال البقاعي (ت885) في مقدمة تفسيره"نظم الدرر" (2) عنه:"ثم بعد وصولي إلى سورة الأنفال ملكت جزءًا من"تفسيره"فيه من أوله إلى إن الله اصطفى في آل عمران، فرأيته عديم النظير، وقد ذكر فيه المناسبات، وقد ذكرت ما أعجبني منها، وعزوته إليه، يسر الله الاطلاع على بقيته بحوله وقوته".

وقال المناوي (ت1031) في ترجمة الحرالي (3) :"وصنف تفسيرًا ملأه بحقائقه، ودقائق فكره، ونتائج قريحته، وأبدى فيه من مناسبات الآيات والسور ما يبهر العقول،"

(1) وهذا على المعنى الذي استقر عليه مصطلح المناسبة، وما يعرف به الآن.

(3) الكواكب الدرية 465/ 2

وتحار فيه الفحول، وهو رأس مال البقاعي، ولولاه ما راح ولا جاء، ولكنه لم يتم، ومن حيث وقف وقف حال البقاعي في مناسباته"."

وقد توفي الحرالي في حماة سنة (637هـ) (1) كما قدمت ـ أي بعد دخول النيسابوري بخمس سنوات ـ.

وكان أيضًا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأندلسي المرسي (570 ـ 655هـ) (2) ، وله ثلاثة تفاسير، كبير ومتوسط وصغير، والكبير في"عشرين مجلدًا فيه ارتباط الآيات بعضها ببعض، وبيّن وجوهه" (3) واسم هذا التفسير"ري الظمآن في تفسير القرآن" (4) .

وتأليفه لهذا وغيره متقدم، وذلك أن ياقوتًا الحموي (ت626هـ) قال عنه:"رحل إلى خراسان وقدم بغداد، وأقام بحلب ودمشق، ورأيته بالموصل، ثم حج ورجع إلى دمشق، ثم عاد إلى المدينة فأقام على الإقراء، ثم انتقل إلى مصر ـ وأنا بها ـ سنة أربع وعشرين وست مائة، ولزم النسك والعبادة والانقطاع ".

ويفهم من هذا النص عكوفه على العبادة منذ هذه السنة، وكان قد بلغ من العمر (54) سنة.

(1) انظر: الإعلام بمن حل مراكش و أغمات من الأعلام 110/ 9، والكتب التي ترجمت له كثيرة.

(2) انظر ترجمته في النبلاء 312/ 23.

(3) كشف الظنون 458/ 1.

(4) وهو من مصادر أبي حيان في"البحر المحيط"أفاد منه في مواضع كثيرة. انظر"أبو حيان وتفسيره في البحر المحيط"ص92.

فعلم المناسبات كان موجودًا في ذلك الوقت (632هـ) ، وكان الحرالي والمرسي يتكلمان به ويؤلفان فيه.

ومن هنا ندرك أهمية النص على ذكر"بغداد"في كلام الشهراباني، فهو يريد أن النيسابوري أظهر هذا العلم فيها، ولا يتعرض إلى السبق المطلق، ولا إلى غير بغداد من البلدان. ويبدو أن إقبال العلماء هؤلاء العلماء الثلاثة على هذا العلم أثار رأيًا مغايرًا، وهو ما نجده لدى الإمام العز بن عبد السلام (577ـ660هـ) وذلك إذ يقول:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت