فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17399 من 53113

"اعلم أن من الفوائد أن من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض، ويتشبث بعضه ببعض لئلا يكون مقطعًا متبرًا، وهذا بشرط أن يقع الكلام في أمر متحد، فيرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحد الكلامين بالآخر، ومن ربط ذلك فهو متكلف لما لم يقدر عليه إلا بربط ركيك يُصان عن مثله الحديث فضلًا عن أحسنه، فإن القرآن نزل على الرسول ـ عليه السلام ـ في نيف وعشرين سنة، في أحكام مختلفة، شرعت لأسباب مختلفة غير مؤتلفة، وما كان كذلك لا يتأتي ربط بعضه ببعض، إذ ليس يحسن أن يرتبط تصرف الإله في خلقه وأحكامه بعضه ببعض مع اختلاف العلل والأسباب ".

ولم يقف أحد من الباحثين ـ فيما علمت ـ عند هذا القول ليسأل عن باعثه، والمقصود به، ويبدو لي أنه يقصد واحدًا من هؤلاء الثلاثة، أو يقصدهم كلهم، وقد ذكر عن العز موقف الحرالي:

قال المقري في ترجمته (2) :"ووقع بينه وبين الشيخ العز بن عبد السلام شيء طلب عز الدين أن يقف على"تفسيره"، فلما وقف عليه قال: أين قول مجاهد؟ أين"

(1) ذكر هذا القول الزركشي، وتبعه السيوطي، وأفاد الجزائري أنه في مجاز القرآن فانظر الإشارة إلى إيجاز في بعض أنواع المجاز ص221ـ في أواخر الكتاب ـ.

(2) نفح الطيب 399/ 2.

قول فلان وفلان؟ وكثر القول في هذا المعنى، ثم قال: يخرج من بلادنا إلى وطنه ـ يعني الشام ـ. فلما بلغ كلامه الشيخ قال: هو يخرج وأقيم أنا. فكان كذلك"."

والجدير بالذكر أن أحدًا لم يستجب لاعتراضات العز بن عبد السلام، وقد لقى رأيه معارضة صريحة، أو ضمينة، من خلال الرد عليه أو الاستمرار في الاعتناء بهذا العلم والتأليف فيه:

-ففي أخريات هذا القرن توفي المفسر ابن النقيب المقدسي الحنفي (611ـ698هـ) وكان كذلك مهتمًا بعلم المناسبة، يقول البقاعي في مقدمة تفسيره (1) :

"وبعد أن وصلت إلى سورة الكهف ذكر لي أن تفسير ابن النقيب الحنفي ـ هو في نحو ستين مجلدًا ـ يذكر فيه المناسبات، وفي خزانة جامع الحاكم كثير منه، فطلبت منه جزءًا فرأيته كذلك بالنسبة إلى الآيات لا جملها، وإلى القصص لا جميع آياتها "

وقد عاش ابن النقيب في القدس والقاهرة (2) .

-وفي أوائل القرن الثامن توفي الإمام أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي (627ـ 708هـ) صاحب"البرهان في ترتيب سور القرآن"ـ أي في بيان مناسبات ترتيب السور ـ.

وقد ذكر في مقدمته أنه لم ير في هذا الضرب ـ مناسبات السور ـ شيئًا لمن تقدم وغبر، قال: (3) :"وإنما ندر لبعضهم توجيه ارتباط آيات في مواضع متفرقات"ولم يصرح بهذا البعض.

(1) نظم الدرر 10/ 1.

(2) انظر ترجمته في طبقات المفسرين 150/ 2، واسمه (محمد بن سليمان) وانظر مخطوطات تفسيره: الفهرس الشامل 1/ 346.

(3) البرهان ص181 ط شبعاني.

-وفي سنة 719 هـ توفي المفسر القاضي البيضاوي (1) ، وهو ممن عرض لهذا العلم (2) .

-وفي سنة 734هـ توفى الإمام الحسن الطيبي، قال ابن عجيبة (3) :"ومن أجل تفاسير المشارقة: تفسير الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي ـ بكسر الطاء ـ أكثر فيه من الدقائق والنكت البيانية، وتناسب السور المكية والمدنية". ولعله يقصد حاشيته"فتوح الغيب".

-وفي سنة 745هـ توفى المفسر أبو حيان الأندلسي، وقد التزم في تفسيره"البحر المحيط"أن يذكر مناسبة الآية وارتباطها بما قبلها (4) .

-وممن رد كلامَ العز بن عبد السلام الإمامُ محمد بن أحمد العثماني الديباجي الشافعي، المعروف بابن المنفلوطي وبالملوي (713ـ 774) (5) .

قال الزركشي (6) :"قال بعض مشايخنا المحققين: وقد وهم من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة ".

وقد بين البقاعي أن المشار إليه هو الإمام المذكور، وأنه ذكر هذا الكلام في"كلام مفرد على قوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} [الأنعام: 165] "

{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} [القصص: 5] (7) .

(1) هذا ما اعتمده الخفاجي في حاشيته على التفسير خلافًا للمشهور وهو سنة 685هـ. انظر الراضي 4/ 1.

(2) انظر: علوم القرآن للأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات ص75.

(3) تفسير الفاتحة الكبير ص121.

(4) انظر البحر المحيط 4/ 1.

(5) ترجمته في طبقات الداوودي 63/ 2، وانظر الفهرس الشامل 422/ 2.

(6) البرهان 133/ 1.

(7) نظم الدرر 8/ 1ـ 9، وصرح باسمه السيوطي في الإتقان 3/ 323، ومعترك الأقران 44/ 1.

-وأيد الإمام الملوي تلميذُهُ الزركشي (745ـ 794هـ) إذ قال:"اعلم أن المناسبة علم شريف، تحرز به العقول، ويعرف به قدر القائل فيما يقول". ثم راح يفصل القول في ذلك (1) .

اكتفي بذكر هؤلاء ـ وهناك غيرهم ـ وأتوقف عند نهاية القرن الثامن فليس من غرضي استيعاب ذلك أيضًا.

(1) البرهان 1/ 131ـ 148.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت