فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [17 Aug 2009, 02:42 ص] ـ
المطلب الخامس
تساؤلات يثيرها قول الشهراباني:
تفيد عبارات الشهراباني:"ولم نكن سمعناه من غيره ""وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة"أن علماء بغداد لم يكونوا عالمين به، ويثير هذا أكثر من تساؤل:
ومن ذلك أن يقال: ألم يطلع علماء بغداد في ذلك الوقت (الثلث الأول من القرن السابع) على ما تقدم في هذا العلم، ولاسيما أن الحوم حوله في القرن الخامس، والكلام فيه في القرن السادس كان موجودًا، ولنتأمل قول الإمام أبي محمد الجويني (ت 438)
-والد إمام الحرمين ـ في تفسيره في كلامه على قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] :"سمعت أبا الحسن الدهان يقول: وجه اتصالها [أي بم قبلها] هو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق، أي فلا يجرمنكم ذلك واستقبلوها، فإن لله المشرق والمغرب" (1) . ولنتأمل كذلك قول السيوطي في مقدمة رسالة"مراصد الاطلاع" (2) :
"إن علوم القرآن العظيم: مناسبة مطالع السور ومقاطعها كما أوضحته في"الإتقان"وكتاب"أسرار التنزيل"،و قد صرح بذلك الأئمة المحققون:"
كصاحب الكشاف [467ـ 538هـ] ، وشيخه محمود بن حمزة الكرماني [؟ ـ ت بعد 500] صاحب البرهان في متشابه القرآن، والغرائب والعجائب في التفسير، والإمام فخر الدين الرازي [544ـ 606هـ] ، والأصبهاني [694ـ 749هـ] ، وغيرهم"."
(1) نقله الزركشي في البرهان 1/ 141،والسيوطي في الإتقان 330/ 3.
(2) المنشورة في مجلة الأحمدية عدد (4) ص 89ـ 90.
إذن فالجويني تطرق إليه، وكذلك الكرماني (1) ، والزمخشري والرازي ـ وأكثر منه ـ، ويؤكد هذا قول الزركشي:"وتفسير الإمام فخر الدين فيه شيء كثير من ذلك (2) "، وقول السيد عبد الله بن الصديق الغماري:"والزمخشري يتعرض في تفسيره لبيان مناسبة بعض الآي، ولكن الإمام الرازي أكثر تعرضًا منه لبيان تلك المناسبة".
وقول الدكتور محمد القاسم عن تفسير الرازي:"إن الكتاب حافل بالمناسبات الكثيرة، سواء بين الآية و الآية، أو النجم و النجم، أو أجزاء السور عامة، أو بين السورة وسابقتها ولاحقتها". وقد ورد في كلامه استعمال لفظ"المناسبة" (5) .
ولا ننسى أن الرازي هو القائل في أواخر سورة البقرة [الآية: 285] (6) :
"ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة، وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه، فهو أيضًا معجز بحسب ترتيبه ونظم آياته، ولعل الذين قالوا: إنه معجز بحسب أسلوبه أرادوا ذلك إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف، غير متنبهين لهذه الأمور (7) ، وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل:"
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته *-*-*-*-* والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
(1) وهذا على حسب إشارة السيوطي، ولابد من بحث عن جهود الكرماني واستقرائها في كتابيه"البرهان"، والغرائب و العجائب لنرى ماله في ذلك.
(2) البرهان 1/ 130.
(3) جواهر البيان ص19.
(4) الإعجاز البياني في ترتيب آيات القرآن الكريم وسوره ص41.
(5) انظر تفسيره، آخر تفسير سورة المائدة.
(6) تفسير الرازي 140/ 4، وانظر الرازي مفسرًا ص 163ـ 164.
(7) قول الرازي هذا:"رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف"مما ينقض مقولة التاريخ لظهور هذا العلم في ذلك الوقت المتقدم:"أوائل القرن الرابع الهجري."
هذا في المشرق، أما في المغرب فقد كان الإمام أبو بكر بن العربي (468ـ 543) ـ عصري الزمخشري ـ يقول (1) :
"ارتباط آي القرآن بعضه ببعض، حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني، منتظمة المباني، علم عظيم، لم يتعرض له إلا عالم واحد (2) عمل فيه سورة البقرة."
(يُتْبَعُ)